بالمعروف والنهي عن المنكر حتّى تغلّب الظالمون على أمور الإسلام . " ( 1 )
أقول : الظاهر أن مراده بأصحاب الحديث : الحنابلة الآخذون بظواهر ما مرّ من
الأخبار .
17 - وقال أبو الحسن الماوردي في الأحكام السلطانية :
" والذي يتغيرّ به حاله فيخرج به عن الإمامة شيئان : أحدهما : جرح في عدالته ، والثاني :
نقص في بدنه . فأمّا الجرح في عدالته وهو الفسق فهو على ضربين : أحدهما : ما تابع فيه
الشهوة . والثاني : ما تعلّق فيه بشبهة .
فأمّا الأوّل منهما فمتعلق بأفعال الجوارح وهو ارتكابه للمحظورات وإِقدامه على
المنكرات تحكيماً للشهوة وانقياداً للهوى ; فهذا فسق يمنع من انعقاد الإمامة ومن
استدامتها ، فإذا طرأ على من انعقدت إِمامته خرج منها ، فلو عاد إِلى العدالة لم يعد إِلى
الإمامة إِلاّ بعقد جديد . وقال بعض المتكلمين : يعود إِلى الإمامة بعوده إِلى العدالة من غير أن
يستأنف له عقد ولا بيعة ، لعموم ولايته ولحوق المشقة في استيناف بيعته .
وامّا الثاني منهما فمتعلق بالاعتقاد المتأوّل بشبهة تعترض فيتأول لها خلاف الحق .
فقد اختلف العلماء فيها ، فذهب فريق منهم إِلى أنها تمنع من انعقاد الإمامة ومن
استدامتها ويخرج بحدوثه منها ، لأنه لما استوى حكم الكفر بتأويل وغير تأويل وجب أن
يستوى حال الفسق بتأويل وغير تأويل . وقال كثير من علماء البصرة : انّه لا يمنع من انعقاد
الإمامة ولا يخرج به منها ، كما لا يمنع من ولاية القضاء وجواز الشهادة . " ( 2 )
18 - وقال أبو محمد ابن حزم الأندلسي - بعدما صار بصدد توجيه الروايات التي
مرّت :
" والواجب ان وقع شيء من الجور وإِن قلّ أن يكلّم الإمام في ذلك ويمنع منه ،
هامش
1 - أحكام القرآن للجصاص 1 / 81 .
2 - الأحكام السلطانية / 17 .