المسألة الخامسة عشرة
هل يشترط في الناخب شرط خاصّ ، أو يكون الانتخاب حقّاً لكلّ مسلم مميّز ، بل
وغير المسلمين أيضاً إِذا كانوا في بلاد المسلمين وفي ذمّتهم ؟
قال الماوردي في الأحكام السلطانية :
" فصل : فإذا ثبت وجوب الإمامة ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم ، فإذا
قام بها من هو من أهلها سقط فرضها عن الكافة . وإِن لم يقم بها أحد خرج من الناس
فريقان : أحدهما : أهل الاختيار حتى يختاروا إِماماً للأمة ، والثاني : أهل الإمامة حتّى
ينتصب أحدهم للإمامة . . .
فأمّا أهل الاختيار فالشروط المعتبرة فيهم ثلاثة : أحدها : العدالة الجامعة
لشروطها ، والثاني : العلم الذي يتوصّل به إِلى معرفة من يستحقّ الإمامة على الشروط
المعتبرة فيها ، والثالث : الرأي والحكمة المؤدّيان إِلى اختيار من هو للإمامة أصلح
وبتدبير المصالح أقوم وأعرف . وليس لمن كان في بلد الإمام على غيره من أهل البلاد
فضل مزية يقدّم بها عليه . وإِنما صار من يحضر ببلد الإمام متولّياً لعقد الإمامة عرفاً
لا شرعاً ، لسبوق علمهم بموته ، ولأنّ من يصلح للخلافة في الأغلب موجودون في
بلده . " ( 1 )
وقال القاضي أبو يعلى الفراء في الأحكام السلطانية :
" وهي فرض على الكفاية ، مخاطب بها طائفتان من الناس : إِحداهما : أهل
الاجتهاد ( الاختيار . ظ ) حتى يختاروا . والثانية : من يوجد فيه شرائط الإمامة حتى
ينتصب أحدهم للإِمامة . أمّا أهل الاختيار فيعتبر فيهم ثلاثة شروط : أحدها :
هامش
1 - الأحكام السلطانية / 5 .