تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
فلا دليل على جوازه بل إِطلاق قوله - تعالى - : " أوفوا بالعقود " ( 1 ) يقتضي لزومه . كيف واستيجار الغير للعمل أيضاً نحو توكيل له مع لزومه قطعاً . وقد مرّ في فصل البيعة أن البيعة والبيع من باب واحد والمادّة واحدة ; فحكمها حكمه والبيع لازم قطعاً . وطبع الولاية أيضاً يقتضي اللزوم والثبات وإِلاّ لم يحصل النظام . وسيرة العقلاء أيضاً استقرت على ترتيب آثار اللزوم عليها ، بحيث يذمّون الناقص لها - اللهم إِلا مع تخلف الوالي عن تكاليفه وتعهداته - وقد مرَّ في خبر الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه قال : " من فارق جماعة المسلمين ونكث صفقة الإمام جاء إِلى اللّه أجذم . " ( 2 ) وفي نهج البلاغة : " وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم . " ( 3 ) نعم ، لو كان الانتخاب موقتاً فالولاية تنقضي بانقضاء الوقت ، كما لا يخفى . هذا . وأمّا كفاية آراء الأكثريّة ونفاذها حتّى بالنسبة إِلى الأقليّة فقد مرَّ بيانه في المسألة التاسعة ، ومحصّله أنّ الفرد بدخوله في الحياة الاجتماعية قد التزم بكل لوازمها التي منها تغليب الأكثريّة على الأقليّة عند التزاحم ، فالأقليّة في الحقيقة قد التزمت بالتنازل عن فكرة نفسها وقبول فكرة الأكثرية في مقام العمل وإِن اعتقدت بطلانها ذاتاً . ففي الحقيقة وقع الإطباق والاتّفاق على كون فكرة الأكثريّة مدار العمل ، فلا إِشكال .
هامش
1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 1 . 2 - الكافي 1 / 405 ، كتاب الحجة ، باب ما أمر النبي بالنصيحة لأئمة المسلمين ، الحديث 5 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 114 ; عبده 1 / 80 ; لح / 79 ، الخطبة 34 .