المسألة الرابعة عشرة
هل الانتخاب للوالي عقد جائز من قبيل الوكالة فيجوز للأمّة فسخه ونقضه مهما
أرادت ، أو هو عقد لازم من قبيل البيع فلا يجوز نقضه إِلاّ مع تخلّف الوالي عمّا شرط
عليه وتعهّده ؟
أقول : كنت قد كتبت في سالف الزمان في هامش كتابي المسمّى بالبدر الزاهر
المطبوع سابقاً ما هذا لفظه :
" وأما الانتخاب العمومي فلا يغني عن الحق شيئاً ولا يلزم الوجدان أحداً على
إِطاعة منتخب الأكثرية ، إِذا المنتخب بمنزلة الوكيل ، والموكل ليس ملزماً على إِطاعة
وكيله ، بل له أن يعزله متى شاء . هذا بالنسبة إِلى الأكثرية ، وأما بالنسبة إِلى الأقليّة
فالأمر أوضح ، إِذ لا يجب على أحد بحسب الوجدان أن يطيع وكيل غيره . وعلى هذا
فيختلّ النظام فلابدَّ لتنظيم الاجتماع من وجود سائس تجب بحسب الوجدان إِطاعته
وينفّذ حكمه ولو كان بضرر المحكوم عليه ، وليس ذلك إِلاّ من كانت حكومته
وولايته بتعيين اللّه - تعالى - ومن شؤون سلطنته المطلقة ولو بوسائط كالفقيه العادل
المنصوب من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) المتعيّنين بتعيين رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي جعله اللّه أولى
بالمؤمنين من أنفسهم . " ( 1 ) هذا ما كتبناه سابقاً .
وقد كنت أرى آنذاك أن الانتخاب والبيعة لا تؤثر شيئاً ولا تعطي لصاحبها حقّاً
حتّى مع عدم النّصّ فضلا عن وجوده .
ولكن التعمق في أدّلة إِقامة الدولة ونصوص البيعة واستقرار السيرة عليها وغير
هامش
1 - البدر الزاهر / 55 .