تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
ذلك كما مرّ منّا بالتفصيل يلزمنا بالقول بصحّة الانتخاب مع عدم وجود النصّ . وبما أنّ النصّ على نصب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمة من ولده ( عليهم السلام ) ثابت عندنا بلا إِشكال فلا مجال للانتخاب مع وجودهم وظهورهم . أما في أعصارنا فمع عدم النصّ يصحّ الانتخاب أو يجب لما أقمناه من الأدلّة ، ويكون عقداً شرعياً بين الأمّة وبين المنتخب يجب الوفاء به بحكم الفطرة مضافاً إِلى قوله - تعالى - : " أوفوا بالعقود . " ( 1 ) وكما أن الوجدان يلزمنا بإطاعة الإمام المنصوب يلزمنا بإطاعة الإمام المنتخب أيضاً ، فإن طبع ولاية الأمر إِذا كانت عن حقّ يقتضي الإطاعة وإِلاّ لما تمَّ الأمر ولما حصل النظام . والشرع أيضاً بإمضائه للانتخاب يلزمنا بالإطاعة . وقد استظهرنا في تفسير قوله - تعالى - : " أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( 2 ) شمول الآية بعمومها لكل من صار ولي الأمر عن حقّ وإِن كان بالانتخاب إِذا كان واجداً للشرائط وكان انتخابه على أساس صحيح ، فراجع . ( 3 ) وبالجملة لافرق في حكم الوجدان بين الإمام المنصوب والإمام المنتخب مع فرض صحّة الانتخاب وإِمضاء الشرع له . والانتخاب وإِن أشبه الوكالة بوجه بل هو قسم من الوكالة بالمعنى الأعمّ ، أعني إِيكال الأمر إِلى الغير أو تفويضه إِليه ، وفي كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إِلى أصحاب الخراج " فإنكم خُزّان الرعيّة ووكلاء الأمّة وسفراء الأئمة . " ( 4 ) ولكن إِيكال الأمر إِلى الغير قد يكون بالإذن له فقط ، وقد يكون بالاستنابة بأن يكون النائب وجوداً تنزيلياً للمنوب عنه وكأنّ العمل عمل المنوب عنه ، وقد يكون بإحداث الولاية والسلطة المستقلة للغير مع قبوله . والأوّل ليس عقداً ، والثاني عقد جائز على ما ادّعوه من الإجماع ، وأمّا الثالث
هامش
1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 1 . 2 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 59 . 3 - راجع ص 64 وما بعدها من الكتاب . 4 - نهج البلاغة ، فيض / 984 ; عبده 3 / 90 ; لح / 425 ، الكتاب 51 .