تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
المسألة الثالثة عشرة إِذا لم تقدم الأمّة على الانتخاب ولم يمكن إِجبارهم ولم نقل بكون الفقيه منصوباً بالفعل من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) فهل تبقى الأمور العامة معطّلة ، أو يجب من باب الحسبة تصدّي كلّ فقيه لما أمكنه من هذه الأمور ؟ أقول : الظاهر عدم الإشكال في وجوب تصدّي الفقهاء الواجدين للشرائط للأمور المعطّلة من باب الحسبة إِذا أحرز عدم رضا الشارع الحكيم بإهمالها وتركها في أيّ ظرف من الظروف . ولا تنحصر الأمور الحسبيّة في الأمور الجزئية ، كحفظ أموال الغُيّب والقُصّر مثلا . إِذ حفظ نظام المسلمين وثغورهم ودفع شرور الأعداء عنهم وعن بلادهم وبسط المعروف فيهم وقطع جذور المنكر والفساد عن مجتمعهم من أهم الفرائض ومن الأمور الحسبيّة التي لا يرضى الشارع الحكيم بإهمالها قطعاً ، فيجب على من تمكّن منها أو من بعضها التصدّي للقيام بها وإِذا تصدّى واحد منهم لذلك وجب على باقي الفقهاء فضلا عن الأمّة مساعدته على ذلك . والعجب ممّن يهتمّ بحفظ دراهم معدودة للصغير أو الغائب من باب الحسبة ولا يهتمّ بحفظ كيان الإسلام ونظام المسلمين وثغورهم وبلادهم ، وهل هذا إِلاّ نحو من قصور الفهم وعدم نيل بمذاق الشرع وأهدافه ؟ ! والفقهاء العدول الواجدون للشرائط هم القدر المتيقّن لهذه الأمور ، لصلوحهم للحكومة وتحقّق الشرائط فيهم على ما مرّ من الأدلّة . فهم مقدّمون على غيرهم كما لا يخفى .