نعم ، يحتمل بعيداً أن يكون هذا الكلام ، وكذا قوله : " إِنّما الناس تبع المهاجرين
والأنصار . " خبراً لا إِنشاءً . فهو - عليه السلام - بعد أن انعقدت إِمامته بالنصّ أراد بيان أنّ
بيعة أهل المدينة تكفي في تثبيت الأمر وارتفاع الخلاف ، لكون الناس تابعين لهم
قهراً فلا حاجة إِلى بيعة أهل الأمصار ، ولم يرد بيان انعقاد الإمامة بالبيعة وأنّ البيعة
حقّ أهل المدينة فقط ، فتأمّل .
7 - وفي تاريخ الطبري بعد قتل عثمان :
" فلما اجتمع لهم أهل المدينة قال لهم أهل مصر : أنتم أهل الشورى ، وأنتم تعقدون
الإمامة ، وأمركم عابر على الأمّة ; فانظروا رجلا تنصبونه ونحن لكم تبع . فقال
الجمهور : علي بن أبي طالب نحن به راضون . " ( 1 ) ونحوه في الكامل ( 2 ) .
8 - ما مرّ من جواب سيد الشهداء ( عليه السلام ) لكتب أهل الكوفة : " وإِنّي باعث إِليكم أخي
وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل . فإن كتب إِلىّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي
الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم فإنّي أقدم إِليكم
وشيكاً . " ( 3 )
إِلى غير ذلك من الروايات والكلمات الظاهرة في اختصاص الشورى والبيعة
بالمهاجرين والأنصار ، أو بأهل المدينة ، أو بالبدريين ، أو بأهل الحجى والفضل وأن
الإمامة تنعقد ببيعتهم خاصة ولا يحتاج إِلى بيعة العامة ورضاهم .
ما يختلج بالبال عاجلا في هذه الروايات أمور :
الأوّل : أن يحمل جميع هذه الروايات وأمثالها مما مرّ في فصل البيعة على التقية
أو كونها من باب الجدل .
هامش
1 - تاريخ الطبري 6 / 3075 طبع ليدن ; والكامل لابن الأثير 3 / 192 .
2 - تاريخ الطبري 6 / 3075 طبع ليدن ; والكامل لابن الأثير 3 / 192 .
3 - إِرشاد المفيد / 185 ، والكامل لابن الأثير 4 / 21 .