الحلّ والعقد ، فتدبّر .
ثم على فرض كون الانتخاب حقاً للجميع فلا محالة تتساوى فيه جميع الطبقات
من الغنى والفقير ، والشيخ والشابّ ، والأسود والأبيض ، والشريف والوضيع ،
كسائر الأحكام من النكاح والطلاق والإرث والحدود والقصاص والديات ونحو
ذلك ، فإن الاختلاف الطبقي لا أثر له في الإسلام .
بل لعلّه لافرق في المقام بين الرجل والمرأة ، فإن اختلافهما في بعض الأحكام
بدليل ، لا يقتضي إِسراءه إِلى المقام . والقاعدة تقتضي التساوي إِلاّ فيما ثبت خلافه .
والسرّ في ذلك أن الولاية نظام للمجتمع ، والمرأة جزء منه ، كما هو واضح ، مضافاً
إِلى أن انتخاب الحاكم من قبيل التوكيل ويجوز للمرأة توكيل غيرها بلا إِشكال ،
فتأمّل .
وما مرّ من عدم صحة ولايتها لا يدلّ على عدم الرأي لها في عداد الرجال ،
لوضوح الفرق بين المقامين . وقد بايع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بعد فتح مكة والبيعة لرجالها -
النساء أيضاً بأمر من اللّه - تعالى - في الكتاب الكريم ( 1 ) كما مرّ . اللّهم إِلاّ أن يقال إِن
البيعة له كانت بيعة الإطاعة والتسليم لا بيعة الانتخاب والتعيين ، ولم يعهد بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم )
شركة النساء في البيعة لتعيين الولاة . هذا .
وأما شمول ما ورد من النهي عن مشاورتهن للمقام فغير واضح ، إِذ المقام يرتبط
بالنظام الذي هي جزء منه ، كما عرفت . ومن المحتمل أن يكون النهي مختصاً بما إِذا
كانت المشورة مقدمة للتصميم والقرار في الأمور المهمّة واقتنع بالمشورة معها ،
وحيث إِن الإحساس فيها يغلب على الفكر فلا محالة لا يصلح رأيها بانفرادها لأن
يكون منشأَ للقرار ، فتأمل . هذا .
ولو قلنا باشتراط العلم والتدبير والعدالة في الناخب كما سيأتي البحث فيه
فلا محالة يقع التفاوت بين واجد الصفات وفاقدها .
هامش
1 - سورة الممتحنة ( 60 ) ، الآية 12 .