تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
تكون الكلمة مصحّفة عن " حزب " . والظاهر من كلامه ( عليه السلام ) أن حقّ البيعة والرأي ليس لعامّة المسلمين ، بل لفئة خاصّة منهم . ولعلّ الحصر بالبدريين كان لبقائهم على العدالة والصرافة والدفاع عن الحقّ ، أو لكونهم من الصحابة الأوّلين السابقين ، فكان وقوفهم واطلاعهم على موازين الإسلام وأهدافه وأهداف النبي الأكرم أكثر . 4 - وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي فيما وقع بعد قتل عثمان وبلوغ خبره إِلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " وجاء الناس يهرعون إِليه فقالوا له : نبايعك ، فمُدّ يدك ، فلابدّ من أمير ، فقال علىّ ( عليه السلام ) : " ليس ذلك إِليكم ، إِنما ذلك إِلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة . " فلم يبق أحد من أهل بدر إِلاّ أتى عليّاً فقالوا له : ما نرى أحداً أحقّ بها منك ، مُدّ يدك ، نبايعك ، فبايعوه . " ( 1 ) أقول : والعبارة صريحة في أنّ الانتخاب حقّ لفئة خاصة . 5 - وفي كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة قريب من ذلك ، قال : " فقام الناس فأتوا عليّاً ( عليه السلام ) في داره فقالوا : نبايعك ، فمُدّ يدك ، لابد من أمير فأنت أحق بها فقال : ليس ذلك إِليكم ، إِنما هو لأهل الشورى وأهل بدر ، فمن رضي به أهل الشورى وأهل بدر فهو الخليفة فنجتمع وننظر في هذا الأمر ، فأبى ان يبايعهم . . . " ( 2 ) 6 - وفي الكامل لابن الأثير في خطاب أمير المؤمنين لابنه الحسن ( عليهما السلام ) : " وأمّا قولك : " لا تبايع حتّى يبايع أهل الأمصار " ، فإنّ الأمر أمر أهل المدينة وكرهنا أن يضيع هذا الأمر . " ( 3 ) وظهوره في اختصاص الحقّ أيضاً ظاهر .
هامش
1 - تاريخ الخلفاء / 109 . 2 - الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 47 . 3 - الكامل لابن الأثير 3 / 223 .