تكون الكلمة مصحّفة عن " حزب " .
والظاهر من كلامه ( عليه السلام ) أن حقّ البيعة والرأي ليس لعامّة المسلمين ، بل لفئة خاصّة
منهم . ولعلّ الحصر بالبدريين كان لبقائهم على العدالة والصرافة والدفاع عن الحقّ ،
أو لكونهم من الصحابة الأوّلين السابقين ، فكان وقوفهم واطلاعهم على موازين
الإسلام وأهدافه وأهداف النبي الأكرم أكثر .
4 - وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي فيما وقع بعد قتل عثمان وبلوغ خبره إِلى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال :
" وجاء الناس يهرعون إِليه فقالوا له : نبايعك ، فمُدّ يدك ، فلابدّ من أمير ، فقال
علىّ ( عليه السلام ) : " ليس ذلك إِليكم ، إِنما ذلك إِلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة . " فلم
يبق أحد من أهل بدر إِلاّ أتى عليّاً فقالوا له : ما نرى أحداً أحقّ بها منك ، مُدّ يدك ،
نبايعك ، فبايعوه . " ( 1 )
أقول : والعبارة صريحة في أنّ الانتخاب حقّ لفئة خاصة .
5 - وفي كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة قريب من ذلك ، قال :
" فقام الناس فأتوا عليّاً ( عليه السلام ) في داره فقالوا : نبايعك ، فمُدّ يدك ، لابد من أمير فأنت
أحق بها فقال : ليس ذلك إِليكم ، إِنما هو لأهل الشورى وأهل بدر ، فمن رضي به أهل
الشورى وأهل بدر فهو الخليفة فنجتمع وننظر في هذا الأمر ، فأبى ان يبايعهم . . . " ( 2 )
6 - وفي الكامل لابن الأثير في خطاب أمير المؤمنين لابنه الحسن ( عليهما السلام ) : " وأمّا
قولك : " لا تبايع حتّى يبايع أهل الأمصار " ، فإنّ الأمر أمر أهل المدينة وكرهنا أن يضيع هذا
الأمر . " ( 3 )
وظهوره في اختصاص الحقّ أيضاً ظاهر .
هامش
1 - تاريخ الخلفاء / 109 .
2 - الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 47 .
3 - الكامل لابن الأثير 3 / 223 .