والأنصار ; فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إِماماً كان ذلك ( للّه ) رضاً . فإن خرج عن أمرهم
خارج بطعن أو بدعة ردّوه إِلى ما خرج منه . فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين
وولاّه اللّه ما تولّى . " ( 1 )
وفي كتاب وقعة صفين لنصر بن مزاحم ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة : " أمّا بعد ،
فان بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ، لأنّه بايعني القوم . " ( 2 ) وذكرا نحو ما في
نهج البلاغة .
وفي ذيل كلامه ( عليه السلام ) إشارة إِلى قوله - تعالي - : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن
له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيراً . " ( 3 )
قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه :
" واعلم أن هذا الفصل دالّ بصريحه على كون الاختيار طريقاً إِلى الإمامة ، كما
يذكره أصحابنا المتكلمون . . .
فأمّا الإمامية فتحمل هذا الكتاب منه ( عليه السلام ) على التقية وتقول : إِنّه ما كان يمكنه أن
يصرّح لمعاوية في مكتوبه بباطن الحال ويقول أنا منصوص علىّ من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ومعهود إِلى المسلمين أن أكون خليفة فيهم بلا فصل فيكون في ذلك طعن على الأئمة
المتقدمين وتفسد حاله مع الذين بايعوه من أهل المدينة . وهذا القول من الإمامية
دعوى لو عضدها دليل لوجب أن يقال بها ويصار إِليها ، ولكن لا دليل لهم على
ما يذهبون إِليه من الأصول التي تسوقهم إِلى حمل هذا الكلام على التقية . " ( 4 )
أقول : دليل الإماميّة التصريحات الكثيرة منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
المواقف المختلفة من أوّل بعثته إِلى حين وفاته ، وقد ذكرنا نموذجاً منها في أوائل
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 840 ; عبده 3 / 8 ; لح / 366 ، الكتاب 6 .
2 - وقعة صفين / 29 ، والإِمامة والسياسة 1 / 84 .
3 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 115 .
4 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 14 / 36 .