تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
الكتاب ( 1 ) في بيان قوله - تعالى - : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . " وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أراد إِبرام ذلك بالكتابة عند وفاته ، فدعا بدواة وقرطاس ولكنهم خالفوه في ذلك . وكيف كان فعند الشيعة الإماميّة إِمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثابتة بالنص ، وكان ( عليه السلام ) يحاجّ بذلك في خطبه وكتبه أيضاً . وكلامه في هذا المقام وفي أمثاله صدر عنه تقية أو مماشاة وجدلا . ولكن قد عرفت منا أنّه ليس معنى الجدل هنا بطلان البيعة بالكليّة وكونها كالعدم ، بل الاختيار والبيعة أيضاً طريق إِلى الإمامة ولكنه في طول النص وفي صورة عدمه . فالمماشاة هنا ليست بتسليم ما ليس حقّاً أصلا بل بتسليم عدم النصّ مع كونه ثابتاً ، فراجع ماحررناه في فصل البيعة . وعلى أيّ حال فهذا الكلام منه ( عليه السلام ) أيضاً يدل على عدم الاحتياج إِلى بيعة جميع الأمّة وكفاية بيعة أهل الحل والعقد المنطبق في ذلك العصر على المهاجرين والأنصار ، كما لا يخفى . 3 - وفيما وقع بين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومعاوية في صفين أنّ معاوية قال : " إِن كان الأمر كما يزعمون فما له ابتزّ الأمر دوننا على غير مشورة منّا ولا ممّن هيهنا معنا ؟ " فقال علىّ - عليه السلام - : " إِنّما الناس تبع المهاجرين والأنصار وهم شهود المسلمين في البلاد على ولايتهم وأمر دينهم ، فرضوا بي وبايعوني ولست أسنحلّ أن أدع ضرب معاوية يحكم على الأمّة ويركبهم ويشقّ عصاهم . " فرجعوا ( أي القرّاء ) إِلى معاوية فأخبروه بذلك فقال : " ليس كما يقول ; فما بال من هيهنا من المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في هذا الأمر فيؤامروه . " فانصرفوا إِلى علىّ ( عليه السلام ) فقالوا له ذلك وأخبروه فقال علىّ ( عليه السلام ) : " ويحكم ، هذا للبدريين دون الصحابة . ليس في الأرض بدريّ إِلاّ قد بايعني وهو معي أو قد قام ورضى . " ( 2 ) وقوله : " ضرب معاوية " أي مثله وشبيهه . ويحتمل أن يكون بمعنى السير ، وأن
هامش
1 - راجع ص 37 وما بعدها من الكتاب . 2 - وقعة صفين / 189 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 17 .