تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
بشرط التقوى والعدالة . والعامّة تنتخب الخبراء أو ترضى بانتخابهم . ومعرفة كلّ فرد لفرد من أهل صقعه وبلده مما يسهل جدّاً . بل في تلك الأعصار السابقة لم يكن اشتراك الجميع في الانتخابات ميسوراً أصلا ، لبعد البلاد وفقد الوسائل ; كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى تحضرها عامّة الناس فما إِلى ذلك سبيل . " ( 1 ) ولكن كان انتخاب المهاجرين والأنصار السابقين مورداً لرضا العامّة . فكان هذا في حكم وقوع الانتخاب بمرحلتين . وأما في أعصارنا فحيث يمكن اشتراك الجميع فلا محالة يرشّح الخبراء العدول فينتخبون من قبل الأمّة ، ثمّ ينتخب الخبراء الإمام والقائد الأعظم ، كما هو المقرّر في دستور إِيران الإسلامية . وبالجملة ، حيث إِنّ الأمر امر جميع الأمّة فالواجب رضا الجميع بل شركتهم مع الإمكان ولو بمرحلتين ، وقد قال اللّه - تعالى - : " وأمرهم شورى بينهم . " ( 2 ) والظاهر منه اتحاد مرجع الضميرين ; فكما أن الأمر أمر جميع الأمّة فالشورى أيضاً يجب أن تكون بينهم جميعاً . نعم ، ظاهر بعض الروايات التي مرّت ربّما لا يساعد على هذا المعنى ، إِذ الظاهر منها كون انتخاب الوالي من وظائف أهل الحلّ والعقد ولا يرتبط بالعامّة أصلا بل عليهم القبول والتسليم . ولكنّ الاحتياط والحرص على استحكام الأمر والحكومة يقتضيان شركة الجميع ولكن بمرحلتين جمعاً بين الحقين والدليلين . اللّهم إِلاّ أن تكون الأمّة بأجمعها أو بأكثريتها على درجة عالية من التعقّل والوعي السياسي والتقوى والعدالة ، فيكفي حينئذ الانتخاب مباشرة في مرحلة واحدة . فكأن الجميع صاروا حينئذ من أهل
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 558 ; عبده 2 / 105 ; لح / 248 ، الخطبة 173 . 2 - سورة الشورى ( 42 ) ، الآية 38 .