بشرط التقوى والعدالة . والعامّة تنتخب الخبراء أو ترضى بانتخابهم . ومعرفة كلّ
فرد لفرد من أهل صقعه وبلده مما يسهل جدّاً .
بل في تلك الأعصار السابقة لم يكن اشتراك الجميع في الانتخابات ميسوراً أصلا ،
لبعد البلاد وفقد الوسائل ; كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى
تحضرها عامّة الناس فما إِلى ذلك سبيل . " ( 1 )
ولكن كان انتخاب المهاجرين والأنصار السابقين مورداً لرضا العامّة . فكان هذا
في حكم وقوع الانتخاب بمرحلتين .
وأما في أعصارنا فحيث يمكن اشتراك الجميع فلا محالة يرشّح الخبراء العدول
فينتخبون من قبل الأمّة ، ثمّ ينتخب الخبراء الإمام والقائد الأعظم ، كما هو المقرّر في
دستور إِيران الإسلامية .
وبالجملة ، حيث إِنّ الأمر امر جميع الأمّة فالواجب رضا الجميع بل شركتهم مع
الإمكان ولو بمرحلتين ، وقد قال اللّه - تعالى - : " وأمرهم شورى بينهم . " ( 2 ) والظاهر
منه اتحاد مرجع الضميرين ; فكما أن الأمر أمر جميع الأمّة فالشورى أيضاً يجب أن
تكون بينهم جميعاً .
نعم ، ظاهر بعض الروايات التي مرّت ربّما لا يساعد على هذا المعنى ، إِذ الظاهر
منها كون انتخاب الوالي من وظائف أهل الحلّ والعقد ولا يرتبط بالعامّة أصلا بل
عليهم القبول والتسليم .
ولكنّ الاحتياط والحرص على استحكام الأمر والحكومة يقتضيان شركة الجميع
ولكن بمرحلتين جمعاً بين الحقين والدليلين . اللّهم إِلاّ أن تكون الأمّة بأجمعها أو
بأكثريتها على درجة عالية من التعقّل والوعي السياسي والتقوى والعدالة ، فيكفي
حينئذ الانتخاب مباشرة في مرحلة واحدة . فكأن الجميع صاروا حينئذ من أهل
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 558 ; عبده 2 / 105 ; لح / 248 ، الخطبة 173 .
2 - سورة الشورى ( 42 ) ، الآية 38 .