المسألة الثامنة
هل الملاك في الانتخاب آراء الجميع ، أو الأكثر ، أو جميع أهل الحلّ والعقد أو
أكثرهم ، أو آراء الحاضرين في بلد الإمام ؟ وجوه .
والتحقيق أن يقال : إِنه بعدما أثبتنا صحة الانتخاب وانعقاد الإمامة به عند عدم
النصّ نقول : إِن حصول الإطباق والاتفاق في مقام الانتخاب على فرد واحد ممّا
يندر جدّاً لو لم نقل بعدم وقوعه عادة ولاسيّما في المجتمعات الكبيرة وإِن فرض
كون جميعهم أهل علم وصلاح ، أو قلنا بأن الرأي يختص بأهل العلم والصلاح
ولا اعتبار بآراء غيرهم .
وذلك لاختلاف الأنظار والسلائق في هذا السنخ من الأمور . فلا مجال لحمل
الأدلّة الدّالة على صحة الإمامة بالانتخاب على صورة حصول الإطباق فقط .
وقد استمرت سيرة العقلاء في جميع الأعصار والأصقاع على تغليب الأكثريّة
على الأقليّة في هذه الموارد ، فتكون الأدلّة الشرعية التي أقمناها على صحة
الانتخاب إِمضاء لهذه السيرة قهراً .
وقد حكي :
أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غزوة أحد مع كون نظره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الشخصي هو عدم الخروج من
المدينة إِلاّ أنّه لما رأى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن رأي الأكثر هو الخروج أخذ بآرائهم وترك رأيه
ورأي الأقلّ . ( 1 )
وبعبارة أخرى : بعد فرض ضرورة الحكومة في حفظ النظام وحفظ الحقوق ،
هامش
1 - راجع الكامل لابن الأثير 2 / 150 .