تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
المسألة الثامنة هل الملاك في الانتخاب آراء الجميع ، أو الأكثر ، أو جميع أهل الحلّ والعقد أو أكثرهم ، أو آراء الحاضرين في بلد الإمام ؟ وجوه . والتحقيق أن يقال : إِنه بعدما أثبتنا صحة الانتخاب وانعقاد الإمامة به عند عدم النصّ نقول : إِن حصول الإطباق والاتفاق في مقام الانتخاب على فرد واحد ممّا يندر جدّاً لو لم نقل بعدم وقوعه عادة ولاسيّما في المجتمعات الكبيرة وإِن فرض كون جميعهم أهل علم وصلاح ، أو قلنا بأن الرأي يختص بأهل العلم والصلاح ولا اعتبار بآراء غيرهم . وذلك لاختلاف الأنظار والسلائق في هذا السنخ من الأمور . فلا مجال لحمل الأدلّة الدّالة على صحة الإمامة بالانتخاب على صورة حصول الإطباق فقط . وقد استمرت سيرة العقلاء في جميع الأعصار والأصقاع على تغليب الأكثريّة على الأقليّة في هذه الموارد ، فتكون الأدلّة الشرعية التي أقمناها على صحة الانتخاب إِمضاء لهذه السيرة قهراً . وقد حكي : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غزوة أحد مع كون نظره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الشخصي هو عدم الخروج من المدينة إِلاّ أنّه لما رأى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن رأي الأكثر هو الخروج أخذ بآرائهم وترك رأيه ورأي الأقلّ . ( 1 ) وبعبارة أخرى : بعد فرض ضرورة الحكومة في حفظ النظام وحفظ الحقوق ،
هامش
1 - راجع الكامل لابن الأثير 2 / 150 .