وعدم تحقق النصب من العالي ، وعدم تحقق الإطباق من قبل الأمة يدور الأمر
بين تعطيل الحكومة أو الأخذ بآراء الأكثرية أو بآراء الأقليّة ، وحيث إِنّ الأوّل
يوجب اختلال النظام وتضييع الحقوق بأجمعها فالأمر يدور بين الأخيرين ،
ولا إِشكال في ترجّح الأكثريّة على الأقليّة من وجهين : من الوجهة الحقوقية ومن جهة
الكشف عن الواقع ، إِذ تأمين حقوق الأكثر أهمّ وأوجب ، وجهة الكشف في آرائهم
أيضاً أقوى كما لا يخفى . فترجيح الأقليّة على الأكثرية يوجب ترجيح المرجوح على
الراجح وهو قبيح .
وفي نهج البلاغة : " والزموا السواد الأعظم ، فإن يد اللّه على الجماعة . وإِيّاكم والفرقة ،
فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب . " ( 1 )
وفي مقبولة عمر بن حنظلة في الخبرين المتعارضين : " ويترك الشاذّ الذي ليس
بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه . " ( 2 )
وروى الترمذي في الفتن من سننه عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِنّ اللّه لا يجمع أمّتي - أو
قال : أمّة محمّد - على ضلالة ، ويد اللّه على الجماعة . ومن شذّ شذّ إِلى النار . " ( 3 )
وفي كنز العمال ، عن ابن عباس وابن عمر : " لا يجمع اللّه أمر أمّتي على ضلالة أبداً ،
اتّبعوا السواد الأعظم يد اللّه على الجماعة . من شذ شذّ في النار . " ( 4 )
وعن أسامة بن شريك : " يد اللّه على الجماعة ، فإذا اشتذّ الشاذّ منهم اختطفه الشيطان ،
كما يختطف الذئب الشاة الشاذّة من الغنم . " ( 5 )
فيستأنس من جميع ذلك أنّه في مقام تعارض الأكثرية والأقليّة الشاذّة يؤخذ
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 392 ; عبده 2 / 11 ; لح / 184 ، الخطبة 127 .
2 - الكافي 1 / 68 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 .
3 - سنن الترمذي 3 / 315 ، الباب 7 من أبواب الفتن ، الحديث 2255 .
4 - كنز العمال 1 / 206 ، الباب 2 من كتاب الإيمان من قسم الأقوال ، الحديث 1030 .
5 - كنز العمال 1 / 206 ، الباب 2 من كتاب الإيمان من قسم الأقوال ، الحديث 1032 .