صدور هذه الخطبة حكّاماً منصوبين مع أنّ الإمام المنصوب عندنا كان نفسه
الشريف المخاطب لهم .
فالظاهر أنّ الجملة وإِن كانت خبرية وقعت في مقام الإنشاء وبيان التكليف ، فيراد
أنّ المرجع لأمور المسلمين يجب أن يكون هم العلماء الملتزمين ولكنّ تفرّقهم في
الحقّ واختلافهم في السنة وفرارهم من الموت وإِعجابهم بالحياة وبعبارة أخرى
عدم التزامهم بتكاليفهم قد مكّن الظلمة من منزلتهم وسلّطهم على المسلمين .
وبالجملة ، فالمقصود أنّ جريان الأمور يجب أن يكون بيد العلماء باللّه بأن
يتّحدوا ويتعاونوا مع المسلمين فيقيموا دولة عادلة وبقيادتهم وثورتهم يخرجون
الظلمة من عرصة السياسة والحكم .
فالواجب على العلماء ترشيح أنفسهم للمناصب ، والواجب على المسلمين
انتخابهم لذلك وتقويتهم وطرد الحكام غير المؤهلين .
وإِن شئت قلت : إِن الرواية في مقام بيان أنّ الحكومة على المسلمين للعلماء
الأمناء ، وأما كونها بالنصب أو بالانتخاب فمسكوت عنه ، فلعلّها تكون بالانتخاب ،
فتدبّر .
فهذه روايات استدل بها الأصحاب على كون الفقهاء منصوبين للولاية في عصر
الغيبة .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 486
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٨٦