تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الثالث : أن تحمل على الإنشاء أيضاً ويراد بها إِيجاب انتخاب العلماء للحكومة وتعيّنهم لذلك بحكم الشرع . والاستدلال بالرواية على نصب الفقهاء يتوقّف على الاحتمال الثاني ، وأن يراد بالعلماء فيها خصوص فقهاء الإسلام ولا دليل على تعيّنهما . وإِذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال . هذا مضافاً إِلى أن مقتضاه أن يكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذه الجملة قد جعل منصب الحكومة لجميع العلماء في جميع الأعصار . فلو كان في عصر واحد ألف عالم مثلا يكون الجميع حكاماً منصوبين ، وهذا بعيد بل لعلّه مقطوع الفساد وقد مرّ الإشكال فيه ثبوتاً في الفصل السابق ، فراجع . هذا . وفي البحار عن كنز الكراجكي ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : " الملوك حكّام على الناس ، والعلماء حكّام على الملوك . " ( 1 ) ولا يخفى أنّ قوله : " الملوك حكّام على الناس " يراد به الإخبار قطعاً ، فلعله قرينة على إِرادة الإخبار في الجملة الثانية أيضاً لوحدة السياق ، بل قرينة على المراد في الخبر السابق أيضاً . فلا مجال للاستدلال بالروايتين في المقام . وقد مرَّ شرح الروايتين في فصل اعتبار العلم في الحاكم أيضاً ، فراجع .
هامش
1 - بحار الأنوار 1 / 183 ، الباب 1 من كتاب العلم ، الحديث 92 .