الأمر الثامن :
حديث مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء
روى في تحف العقول عن أبي عبد اللّه الحسين ( عليه السلام ) في خطبة طويلة يخاطب بها
علماء عصره . قال : ويُروى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " . . . وأنتم أعظم الناس مصيبة لما
غُلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون . ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي
العلماء باللّه الأمناء على حلاله وحرامه . فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إِلاّ
بتفرقكم عن الحقّ واختلافكم في السنة بعد البيّنة الواضحة . ولو صبرتم على الأذى
وتحملّتم المؤونة في ذات اللّه كانت أمور اللّه عليكم ترد وعنكم تصدر وإِليكم ترجع ،
ولكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم . . . " ( 1 )
وحيث إِنّ الرواية عالية المضامين ، كثيرة البركات ذكرناها بطولها مع شرحها في
الباب الرابع في فصل اعتبار العلم في الحاكم ، فراجع ما ذكرناه هناك . وقد مرّ ما ذكره
بعض الأعاظم من أنّ المراد بالعلماء باللّه في هذه الرواية خصوص الأئمة
المعصومين - سلام اللّه عليهم أجمعين - وعرفت أنّه خلاف الظاهر جدّاً ، فراجع
هناك .
والمقصود بالعلماء باللّه الأمناء على حلاله وحرامه : الفقهاء الملتزمون بالشريعة
والتكاليف .
والاستدلال بالرواية في المقام مبنىّ على كون المراد بالجملة نصب العلماء لتدبير
أمور المسلمين .
ولكنّك عرفت بطلان ذلك ، إِذ لازمه أن يكون جميع العلماء المخاطبين في عصر
هامش
1 - تحف العقول / 237 .