أقول : عدم دلالة هذه الروايات على نصب الفقيه والياً واضح . بل نحن قد ناقشنا
في دلالة الروايات السابقة التي استدلّ بها الأساتذة أيضاً حتّى في المقبولة التي هي
رأسها .
نعم ، دلالة جميع هذه الروايات على تقدم الفقيه على غيره وصلاحيّته لذلك وأنّه
أصلح من غيره مّما لا إِشكال فيها .
وقد مرّ بالتفصيل لزوم الحكومة وضرورتها وعدم جواز إِهمالها وأنّه يشترط في
الحاكم شروط ثمانية منها الفقاهة بل الأفقهيّة ، وأنّ الولاية تنعقد إِمّا بالنصب من
العالي أو بانتخاب الأمّة ، فإن ثبت النصب فهو وإِلاّ وصلت النوبة إِلى الانتخاب .
بل لو تقاعست الأمّة عن العمل بهذه الوظيفة المهمّة كان على الفقيه تصدّي شؤون
الولاية بقدر الإمكان حسبة . فالفقيه مقدم على غيره على أيّ حال .
وليس عدم اطلاع الفقهاء غالباً على رموز السياسة والتدبير عذراً في انعزالهم عن
ميدان السياسة ، بل يجب عليهم تعلّمها وكسبها مقدّمة لأداء الواجب .
وبالجملة ، فدلالة هذه الروايات بكثرتها على صلاحيّة الفقيه وأصلحيّته من غيره
ممّا لا إِشكال فيه .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 489
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٨٩