طاعته وامتثال أوامره ، لقوله - تعالى - : " أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم . " فلو لم يكن معصوماً لجاز أن يأمر بالخطأ ; فإن وجب علينا اتباعه لزم الأمر
بالضدين وهو محال .
ويجب أن يكون منصوصاً عليه من اللّه أو من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو ممن ثبتت إِمامته
بالنص منهما ، لأن العصمة من الأمور الخفية التي لا يمكن الاطلاع عليها ، فلو لم يكن
منصوصاً عليه لزم تكليف ما لا يطاق . " ( 1 )
فاستدل على اعتبار العصمة في الإمام بوجهين ، وجعل اعتبارها دليلا على كون
الإمامة بالنص . اشعاراً بردّ المخالفين القائلين بانعقادها بالبيعة والانتخاب العمومي .
وقد كثر كلام الأصحاب في تفسير العصمة . وفي رواية عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) :
" قيل له يا بن رسول اللّه ، فما معنى المعصوم ؟ فقال : " هو المعتصم بحبل اللّه . وحبل اللّه
هو القرآن ، لا يفترقان إلى يوم القيامة . " ( 2 )
وفي رواية هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللّه : " المعصوم هو الممتنع باللّه من جميع
محارم اللّه . وقد قال اللّه - تبارك وتعالى - : ومن يعتصم باللّه فقد هدي إِلى صراط
مستقيم . " ( 3 )
أقول : البحث في عصمة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الاثني عشر ، أو الأنبياء
وأوصيائهم بحث كلامي اعتقادي ، وليس المقام مقام التعرض له . ونحن الشيعة
الإمامية نعتقد بذلك للإجماع والأخبار الكثيرة : ففي بعضها : " علىّ ( عليه السلام ) والأئمة من
ولده معصومون . " وفي بعضها : " كاتبا علي ( عليه السلام ) لم يكتبا عليه ذنباً . " وفي بعضها " الإمام منا
لا يكون إِلا معصوماً . " وفي بعضها : " الأنبياء وأوصياؤهم لا ذنوب لهم لأنهم معصومون
مطهرون . " إِلى غير ذلك من المضامين . ( 4 ) وليس بحثنا هنا في هذه الأمور .
هامش
1 - التذكرة 1 / 452 - 453 .
2 - بحار الأنوار 25 / 194 ، كتاب الإمامة ، باب عصمتهم ولزوم عصمة الإمام ( عليه السلام ) ، الحديث 5 .
3 - بحار الأنوار 25 / 194 ، باب عصمتهم ولزوم عصمة الإمام ( عليه السلام ) ، الحديث 6 .
4 - راجع بحار الأنوار 25 / 191 - 211 ، باب عصمتهم ولزوم عصمة الإمام ( عليه السلام ) .