تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
" أي الرجال على النساء . وذلك بالعلم والعقل وحسن الرأي والتدبير والعزم ومزيد القوة في الأعمال والطاعات والفروسية والرمي ، وأن منهم الأنبياء والأئمة والعلماء ، وفيهم الإمامة الكبرى وهي الخلافة ، والصغرى وهي الاقتداء بهم في الصلاة ، وانهم أهل الجهاد والأذان والخطبة ، إلى غير ذلك مما أوجب الفضل عليهن . قال في الكشّاف : وفيه دليل على أن الولاية إِنما يستحق بالفضل ، لا بالتغليب والاستطالة والقهر . " ( 1 ) وقال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان : " وعموم هذه العلة يعطي أن الحكم المبني عليها ، أعني قوله : " الرجال قوامون على النساء " ، غير مقصور على الأزواج بأن يختص القوّامية بالرجل على زوجته ، بل الحكم مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامة التي ترتبط بها حياة القبيلين جميعاً . فالجهات العامة التي ترتبط بفضل الرجال ، كجهتي الحكومة والقضاء مثلا اللتين يتوقف عليهما حياة المجتمع ، وإِنما يقومان بالتعقل الذي هو في الرجال بالطبع أزيد منه في النساء ، وكذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدة وقوة التعقل ، كل ذلك مما يقوم به الرجال على النساء . وعلى هذا فقوله : " الرجال قوامون على النساء " ذو اطلاق تام . " ( 2 ) هذه بعض كلماتهم في المقام . ولكن عندي في التمسك بالآية للمقام إِشكال . إِذ شأن النزول وكذا السياق شاهدان على كون المراد قيمومة الرجال بالنسبة إلى أزواجهم . إِذ لا يمكن الالتزام بأن كل رجل بمقتضى عقله الذاتي ، وبمقتضى إِنفاقه على خصوص زوجه له قيمومة على جميع النساء حتى الأجنبيات . ولو سلم الشك أيضاً فصرف الاحتمال يكفي في عدم صحة الاستدلال .
هامش
1 - مسالك الأفهام 3 / 257 . 2 - الميزان 4 / 343 ( = طبعة أخرى 4 / 365 ) .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 350 | الشيخ المنتظري