" أي الرجال على النساء . وذلك بالعلم والعقل وحسن الرأي والتدبير والعزم
ومزيد القوة في الأعمال والطاعات والفروسية والرمي ، وأن منهم الأنبياء والأئمة
والعلماء ، وفيهم الإمامة الكبرى وهي الخلافة ، والصغرى وهي الاقتداء بهم في
الصلاة ، وانهم أهل الجهاد والأذان والخطبة ، إلى غير ذلك مما أوجب الفضل عليهن .
قال في الكشّاف : وفيه دليل على أن الولاية إِنما يستحق بالفضل ، لا بالتغليب
والاستطالة والقهر . " ( 1 )
وقال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان :
" وعموم هذه العلة يعطي أن الحكم المبني عليها ، أعني قوله : " الرجال قوامون على
النساء " ، غير مقصور على الأزواج بأن يختص القوّامية بالرجل على زوجته ، بل الحكم
مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامة التي ترتبط بها حياة القبيلين
جميعاً . فالجهات العامة التي ترتبط بفضل الرجال ، كجهتي الحكومة والقضاء مثلا اللتين
يتوقف عليهما حياة المجتمع ، وإِنما يقومان بالتعقل الذي هو في الرجال بالطبع أزيد منه في
النساء ، وكذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدة وقوة التعقل ، كل ذلك مما يقوم به الرجال
على النساء . وعلى هذا فقوله : " الرجال قوامون على النساء " ذو اطلاق تام . " ( 2 )
هذه بعض كلماتهم في المقام .
ولكن عندي في التمسك بالآية للمقام إِشكال . إِذ شأن النزول وكذا السياق
شاهدان على كون المراد قيمومة الرجال بالنسبة إلى أزواجهم . إِذ لا يمكن الالتزام
بأن كل رجل بمقتضى عقله الذاتي ، وبمقتضى إِنفاقه على خصوص زوجه له قيمومة
على جميع النساء حتى الأجنبيات . ولو سلم الشك أيضاً فصرف الاحتمال يكفي في
عدم صحة الاستدلال .
هامش
1 - مسالك الأفهام 3 / 257 .
2 - الميزان 4 / 343 ( = طبعة أخرى 4 / 365 ) .