عليهن درجة ، واللّه عزيز حكيم . " ( 1 )
ويرد على الاستدلال : بها ما مرّ في السابقة ، طابق النعل بالنعل ، بل ظهورها في
الاختصاص بحقوق الزوجية أقوى . فيكون المراد أن لكل من الزوجين حقّاً على
الآخر ، وللرجل على زوجه درجة بجواز تأديبه لها مع النشوز وبكون الطلاق أيضاً
بيده .
3 - ومنها أيضاً قوله - تعالى - : " أو من ينشّؤ في الحلية وهو في الخصام غير
مبين . " ( 2 )
وهي في مقام الإنكار على المشركين ، حيث جعلوا الملائكة الذين هم عباد
الرحمن إِناثاً وقالوا هم بنات اللّه ، وجعلوا للّه البنات ولأنفسهم البنين . وتحكي
الآية عن طبيعة المرأة ، وأنها ظريفة الإحساس ، ميّالة إلى الزينة ، وأنه ليس لها منطق
قوي في مقام الخصام .
قال العلامة الطباطبائي - طاب ثراه - في تفسير الميزان :
" وإِنما ذكر هذين النعتين ، لأن المرأة بالطبع أقوى عاطفة وشفقة ، وأضعف تعقلا بالقياس
إلى الرجل . وهو بالعكس . ومن أوضح مظاهر قوة عواطفها تعلقها الشديد بالحلية والزينة ،
وضعفها في تقرير الحجة المبني علي قوة التعقل . " ( 3 )
وحيث إن الولاية بشعبها ومنها القضاء تقتضي قوة التعقل والتفكير والتفوق في
إِثبات الحق فيمكن الاستشهاد بالآية للمقام بنحو التأييد ، كما لا يخفى .
4 - ومنها أيضاً قوله - تعالى - : " وقرن في بيوتكن ، ولا تبرّجن تبرج الجاهلية
الأولى . . . " ( 4 )
وتصدي المرأة للولاية وكذا القضاء يستدعي خروجها من البيت واختلاطها
بالرجال وإِسماع صوتها لهم وغير ذلك من الأمور المرغوب عنها شرعاً . وقد عيّر
الأصحاب عائشة بهذه الآية على خروجها إلى البصرة ، كما في التواريخ .
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 228 .
2 - سورة الزخرف ( 43 ) ، الآية 18 .
3 - الميزان 18 / 90 ( = طبعة أخرى 18 / 93 ) .
4 - سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 33 .