تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
عليهن درجة ، واللّه عزيز حكيم . " ( 1 ) ويرد على الاستدلال : بها ما مرّ في السابقة ، طابق النعل بالنعل ، بل ظهورها في الاختصاص بحقوق الزوجية أقوى . فيكون المراد أن لكل من الزوجين حقّاً على الآخر ، وللرجل على زوجه درجة بجواز تأديبه لها مع النشوز وبكون الطلاق أيضاً بيده . 3 - ومنها أيضاً قوله - تعالى - : " أو من ينشّؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين . " ( 2 ) وهي في مقام الإنكار على المشركين ، حيث جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إِناثاً وقالوا هم بنات اللّه ، وجعلوا للّه البنات ولأنفسهم البنين . وتحكي الآية عن طبيعة المرأة ، وأنها ظريفة الإحساس ، ميّالة إلى الزينة ، وأنه ليس لها منطق قوي في مقام الخصام . قال العلامة الطباطبائي - طاب ثراه - في تفسير الميزان : " وإِنما ذكر هذين النعتين ، لأن المرأة بالطبع أقوى عاطفة وشفقة ، وأضعف تعقلا بالقياس إلى الرجل . وهو بالعكس . ومن أوضح مظاهر قوة عواطفها تعلقها الشديد بالحلية والزينة ، وضعفها في تقرير الحجة المبني علي قوة التعقل . " ( 3 ) وحيث إن الولاية بشعبها ومنها القضاء تقتضي قوة التعقل والتفكير والتفوق في إِثبات الحق فيمكن الاستشهاد بالآية للمقام بنحو التأييد ، كما لا يخفى . 4 - ومنها أيضاً قوله - تعالى - : " وقرن في بيوتكن ، ولا تبرّجن تبرج الجاهلية الأولى . . . " ( 4 ) وتصدي المرأة للولاية وكذا القضاء يستدعي خروجها من البيت واختلاطها بالرجال وإِسماع صوتها لهم وغير ذلك من الأمور المرغوب عنها شرعاً . وقد عيّر الأصحاب عائشة بهذه الآية على خروجها إلى البصرة ، كما في التواريخ .
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 228 . 2 - سورة الزخرف ( 43 ) ، الآية 18 . 3 - الميزان 18 / 90 ( = طبعة أخرى 18 / 93 ) . 4 - سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 33 .