وبالجملة فالآية أيضاً تصلح للتأييد في المقام . اللهم إِلاّ أن يقال إِن المخاطب بها
نساء النبي . فلعل لهن لانتسابهن إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خصوصية ، وقال اللّه - تعالى - : " يا
نساء النبي ، لستن كأحد من النساء إِن اتقيتن ، فلا تخضعن بالقول . . . " ( 1 ) فيكون التستر
والتحجب فيهن آكد ، فتدبر .
روايات المسألة :
وأما الروايات التي يمكن ان يستدل بها في المسألة فكثيرة من طرق الفريقين ،
وإِن كان في دلالة بعضها نظر :
الأولى : ما في البخاري بسنده عن أبي بكرة ، قال : لقد نفعني اللّه بكلمة سمعتها من
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيّام الجَمَل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم . قال :
لمّا بلغ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال : " لن يُفْلِح قوم
ولّوا أمرهم امرأة . " ( 2 )
وروي مثله أيضاً النسائي عن أبي بكرة ( 3 ) . والترمذي عنه وقال :
" هذا حديث صحيح . " ( 4 )
ورواه أحمد في مسنده عن أبي بكرة ، عن النبي بهذا الفظ : " لن يفلح قوم أسندوا
أمرهم إِلى امرأة . " ( 5 )
ورواه كذلك مرسلا في تحف العقول عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 6 ) .
هامش
1 - سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 32 .
2 - صحيح البخاري 3 / 90 ، كتاب المغازي ، باب كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى كسرى وقيصر .
3 - سنن النسائي 8 / 227 ، كتاب آداب القضاة ، باب النهي عن استعمال النساء في الحكم .
4 - سنن الترمذي 3 / 360 ، الباب 64 من أبواب الفتن ، الحديث 2365 .
5 - مسند أحمد 5 / 38 .
6 - تحف العقول / 35 .