تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وقد ظهر لك أنّ مسألتنا هذه لم تكن من المسائل المتلقاة ، ولذا لم تذكر في تلك الكتب ، فلا يفيد فيها الإجماع وإِن اعتمد عليه صاحب الجواهر وغيره . فاللازم الرجوع إِلى الآيات والأخبار المستدل بها في المقام . التنبيه على أمرين وينبغي التنبيه قبل ذلك على أمرين يمكن أن ينتفع بهما في المقام : أما الأمر الأول فيتوقف بيانه على مقدمات : تفاوت الرجل والمرأة : الأولى : لا إِشكال في تفاوت الرجل والمرأة في جهات وخصائص طبيعية ذاتية بحسب الجسم والروح ، لا بمعنى أن يكون أحدهما أنقص من الآخر ، بل بمعنى أن نظام الخلقة الرباني أوجد التفاوت لتحكيم نظام العائلة ، حيث إِن نظام الأسرة يحتاج إلى التدبير والى العواطف معاً . فالتفاوت بينهما نظير تفاوت أعضاء الإنسان ، كالعين والأذن واليد والرجل ونحوها ، المفوض إلى كل منها وظيفة خاصة مناسبة لبنائه . ولا ريب أن بعضاً منها كالعين مثلا أظرف وألطف من الآخر ، وليس هذا نقصاً فيه . ولا يكون الإنسان موجوداً كاملا إِلاّ بجمع هذه الأعضاء وخواصّها وأفعالها المختلفة . والحاصل ان التفاوت بينهما يرجع إلى التناسب في نظام العائلة ، لا إلى نقص وكمال . وقد خلقا كذلك ليحصل التّماس والتعاون ، وليجذب أحدهما الآخر ويلتذّ من الكون معه والإيثار بالنسبة إِليه . ولو كانا متماثلين في الجسم والغرائز لاستقل كل منهما وانفرد ولم ينتظم نظام الأسرة .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 341 | الشيخ المنتظري