وكيف كان فيظهر من الآية نقصان المرأة بالنسبة إِلى الرجل في التحمّل والحفظ .
وقوله أخيراً : " ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان " ، شاهد صدق على المقام .
فإنّ الأمويين والعباسيين ولّوا أمر هذه الأمة أكثر من ستة قرون وكانوا مولعين
مغرمين بالنساء والإماء كثيراً ، ونفوذ نسائهم وبناتهم وأخواتهم مشهور ، وكان يوجد
فيهن أهل الفضل والعلم أيضاً ، وقد ولّوا الأعمال كثيراً ممن لا يليق ، حتى من عبيدهم
أيضاً ومع ذلك لم يسمع نصبهم أحداً من النساء للولاية أو القضاء . فيعلم بذلك
استيحاش الناس من ذلك ، وكونه مستنكراً عندهم بحيث لم يمكن الخلفاء مخالفتهم .
هذا .
وفي الفقه على المذاهب الأربعة ما حاصله :
" إِنّهم اتفقوا على أن الإمام يشترط فيه أن يكون مُسْلماً ، مكلّفاً ، حرّاً ، ذكراً ، قرشياً ،
عدلا ، عالماً ، مجتهداً ، شجاعاً ، ذا رأي صائب ، سليم السمع والبصر والنطق . " ( 1 )
وفي كتاب الفقه الإسلامي وأدلّته للدكتور الزحيلي :
" أجمع الفقهاء على كون الإمام ذكراً . " ( 2 )
وقال في القضاء :
" وأمّا الذكورة فهي شرط أيضاً عند المالكية والشافعية والحنابلة ، فلا تولى امرأة
القضاء . . . وقال الحنيفة : يجوز قضاء المرأة في الأموال ، أي المنازعات المدنية . لأنه
تجوز شهادتها فيها . . . وأجاز ابن جرير الطبري قضاء المرأة في كل شئ ، لجواز
إِفتائها . " ( 3 )
أقول : ليس الغرض استقصاء الكلمات في المقام ، بل الغرض هو إلفات نظر
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 5 / 416 ، مبحث شروط الإمامة .
2 - الفقه الإسلامي وأدلته 6 / 693 .
3 - الفقه الإسلامي وأدلته 6 / 745 .