تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
القارئ إِجمالا إِلى نظر الفريقين في المسألة ، فذكرنا نماذج من كلمات الفريقين . فإن شئت الاطلاع الوافي على الكلمات ، فراجع مظانها .

بحث حول الاجماع

لا يخفى أن مسألة الإمامة لم تكن معنونة في فقه الشيعة الإمامية . ولعله لكونها مقصورة على الأئمة الاثني عشر عند فقهائنا . وأما القضاء فصاحب الجواهر وغيره وإِن ادعوا الاتفاق وعدم الخلاف بل الإجماع على اعتبار الذكورة فيه وذكروه من أدلة المسألة . ولكن ليعلم اني لم أجد المسألة في مثل المقنعة والمقنع والهداية والنهاية وفقه الرضا ، من الكتب المعدّة لنقل المسائل المأثورة ، وإِنما تعرض لها الشيخ في خلافه وفي مبسوطه الذي وضعه لجمع الفروع الاجتهادية المستنبطة ، ثم تعرض له بعده المتأخرون في كتبهم . فثبوت الإجماع فيها بنحو يكشف عن تلقّي المسألة من المعصومين ( عليهم السلام ) يداً بيد مشكل ، حتى أن الشيخ في الخلاف أيضاً كما رأيت لم يستدل لها بالإجماع بل بالأصل وبالروايات في قبال الحنفية وابن جرير . وكان السيد الأستاد المرحوم آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه - يقول مرّة بعد مرّة : " إِنّ المسائل المعنونة في فقه الشيعة الإمامية على قسمين : 1 - المسائل الأصلية المتلقاة يداً بيد عن الأئمة المعصومين - سلام اللّه عليهم - . 2 - المسائل التفريعية التي استنبطها الفقهاء من تلك المسائل بالاجتهاد . والقدماء من فقهائنا كانوا لا يتعرضون في تأليفاتهم الفقهية إِلا للقسم الأوّل من المسائل ، وكانوا يحافظون فيها غالباً على ألفاظ الروايات أيضاً ، بحيث كان الناظر في كتبهم يتخيل أنهم لم يكونوا أهلا للاجتهاد وأن الأواخر منهم كانوا يقلدون الأوائل ، فراجع كتب الصدوق كالفقيه والمقنع والهداية ، ومقنعة المفيد ، ورسائل
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 339 | الشيخ المنتظري