القارئ إِجمالا إِلى نظر الفريقين في المسألة ، فذكرنا نماذج من كلمات الفريقين .
فإن شئت الاطلاع الوافي على الكلمات ، فراجع مظانها .
بحث حول الاجماع
لا يخفى أن مسألة الإمامة لم تكن معنونة في فقه الشيعة الإمامية . ولعله لكونها
مقصورة على الأئمة الاثني عشر عند فقهائنا .
وأما القضاء فصاحب الجواهر وغيره وإِن ادعوا الاتفاق وعدم الخلاف بل
الإجماع على اعتبار الذكورة فيه وذكروه من أدلة المسألة .
ولكن ليعلم اني لم أجد المسألة في مثل المقنعة والمقنع والهداية والنهاية وفقه
الرضا ، من الكتب المعدّة لنقل المسائل المأثورة ، وإِنما تعرض لها الشيخ في خلافه
وفي مبسوطه الذي وضعه لجمع الفروع الاجتهادية المستنبطة ، ثم تعرض له بعده
المتأخرون في كتبهم . فثبوت الإجماع فيها بنحو يكشف عن تلقّي المسألة من
المعصومين ( عليهم السلام ) يداً بيد مشكل ، حتى أن الشيخ في الخلاف أيضاً كما رأيت لم يستدل
لها بالإجماع بل بالأصل وبالروايات في قبال الحنفية وابن جرير .
وكان السيد الأستاد المرحوم آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه - يقول مرّة
بعد مرّة :
" إِنّ المسائل المعنونة في فقه الشيعة الإمامية على قسمين :
1 - المسائل الأصلية المتلقاة يداً بيد عن الأئمة المعصومين - سلام اللّه عليهم - .
2 - المسائل التفريعية التي استنبطها الفقهاء من تلك المسائل بالاجتهاد .
والقدماء من فقهائنا كانوا لا يتعرضون في تأليفاتهم الفقهية إِلا للقسم الأوّل من
المسائل ، وكانوا يحافظون فيها غالباً على ألفاظ الروايات أيضاً ، بحيث كان الناظر
في كتبهم يتخيل أنهم لم يكونوا أهلا للاجتهاد وأن الأواخر منهم كانوا يقلدون
الأوائل ، فراجع كتب الصدوق كالفقيه والمقنع والهداية ، ومقنعة المفيد ، ورسائل