علم الهدى ، ونهاية الشيخ ، ومراسم سلاّر ، والكافي لأبي الصلاح ، والمهذب لابن
البراج ونحو ذلك .
وذكر الشيخ في أول المبسوط ما حاصله : " أن استمرار هذه الطريقة بين أصحابنا
صار سبباً لطعن المخالفين ، فكانوا يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية ، مع أن جلّ
ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا ، وما كثروا به كتبهم به من مسائل الفروع
أيضاً له مدخل في أصولنا ومخرج على مذهبنا لا على وجه القياس . وكنت على
قديم الوقت وحديثه متشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على هذه الفروع ،
فيقطعني عن ذلك القواطع . وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية ، وذكرت فيها
جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم وأصّلوها من المسائل ، وعملت بآخره مختصر
جمل العقود ، ووعدت فيه أن أعمل كتاباً في الفروع خاصة ، ثم رأيت أن ذلك يكون
مبتوراً يصعب فهمه على الناظر فيه ، لأن الفرع إِنما يفهمه إِذا ضبط الأصل معه ، فعدلت
إلى عمل كتاب يشتمل على عدد جميع كتب الفقه ، وأعقد فيه الأبواب وأقسم فيه
المسائل وأجمع بين النظائر وأستوفيه غاية الاستيفاء وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها
المخالفون . " ( 1 )
فالشيخ - قدس سرّه - صنف النهاية على طريقة أصحابنا لنقل المسائل الأصلية
فقط ، وصنف المبسوط جامعاً للأصول والفروع .
وعلى هذا فإذا ذكرت المسألة في تلك الكتب المعدّة لنقل المسائل الأصيلة
المأثورة فاحدس بتلقيها عن المعصومين ( عليهم السلام ) ويكون إِطباقهم في تلك المسائل ، بل
الاشتهار فيها أيضاً حجة شرعية لاستكشاف قول المعصوم .
وأما المسائل التفريعية المستنبطة فلا يفيد الإجماع فيها ، إذ الاجماع فيها نظير
الإجماع في المسائل العقلية . ونحن الإمامية لا موضوعية عندنا للإجماع والاتفاق
بما هو إِجماع ، وإِنما نعتبره طريقاً لكشف قول المعصوم - عليه السلام - . "
انتهى كلام الأستاذ - طاب ثراه - .
هامش
1 - راجع مقدمة المبسوط 1 / 1 - 3 .