ابن أبي الحديد ( 1 ) .
يظهر من الرواية أن العلم والفقه كما يعتبر في الإمام الأعظم يعتبر في عمّاله أيضاً
مهما أمكن ، فإنّهم يريدون إِجراء أحكام الإسلام وتنفيذها وإِدارة شؤون المسلمين
على أساس ضوابطه ، فيجب أن يكونوا مطلعين على موازينه ملتزمين بها .
والمراد بالفقيه هو العالم بالمسائل المبتلى بها في الجهات المختلفة من الحياة من
العبادات والمعاملات والسياسات والاقتصاديات وعلاقات الأمم ونحو ذلك .
فالأعلم الأبصر بالأحكام الكلية ، وبالموضوعات وماهية الحوادث الواقعة ،
والظروف المحيطة ومسائل العصر أحقّ من غيره . وهذا أمر تحكم به الفطرة أيضاً ،
مضافاً إلى الآيات والروايات التي مضت .
17 - وقد مرّ في صحيحة العيص بن القاسم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله ( عليه السلام ) :
" وانظروا لأنفسكم . فواللّه إِن الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي ، فإذا وجد رجلا هو أعلم
بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجىء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان
فيها . " ( 2 ) هذا .
وهيهنا روايات كثيرة وردت في مواصفات العمّال ، وأنه لا يستعمل إِلاّ من هو
أرضى وأعلم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه . ومنها يستفاد حكم الوالي الأعظم بطريق أولى .
ونحن نذكر جملة كثيرة من هذا الروايات في الفصل الرابع من الباب السادس عند
البحث عن مواصفات الوزراء والعمّال ، فلنذكر بعضها هنا نموذجاً :
18 - ما رواه البيهقي بسنده ، عن ابن عباس ، عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من استعمل
عاملا من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه فقد خان
اللّه ورسوله وجميع المسلمين . " ( 3 ) ورواه عنه العلامة الأميني في كتاب الغدير . ( 4 )
19 - ما رواه العلامة الأميني في كتاب الغدير عن تمهيد الباقلاني : " من تقدم
هامش
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 99 .
2 - الوسائل 11 / 35 ، الباب 13 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .
3 - سنن البيهقي 10 / 118 ، كتاب آداب القاضي ، باب لا يولي الوالي امرأة ولا فاسقاً و . . .
4 - الغدير 8 / 291 .