على قوم من المسلمين وهو يرى أن فيهم من هو أفضل منه فقد خان اللّه ورسوله
والمسلمين . " ( 1 ) بناءً على كونه حديثاً عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما هو الظاهر .
20 - ما في كنز العمّال عن حذيفة : " أيما رجل استعمل رجلا على عشرة أنفس علم أنّ
في العشرة أفضل ممن استعمل فقد غشّ اللّه وغشّ رسوله وغشّ جماعة المسلمين . " ( 2 )
21 - ما في كنز العمّال أيضاً عن ابن عبّاس : " من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من
هو أرضى للّه منه فقد خان اللّه ورسوله والمؤمنين . " ( 3 )
ولاشك أن الأعلم أرضى من غير الأعلم وإِن كان لفظ الحديث يعمّ سائر الفضائل
أيضاً .
ويظهر من هذه الروايات وأمثالها أن اعتبار العلم بالكتاب والسنة ليس مقصوراً
على الإمام الأعظم ، بل لو أريد تعيين وزير أو أمير أو وال لمنطقة خاصة ، وكان هنا
فردان متفاوتان في العلم ومتماثلان في سائر الفضائل فلا يجوز تقديم غير الأعلم .
ولعل العقل السليم أيضاً يحكم بذلك ، فإنه ترجيح للمرجوح على الراجح وهو قبيح .
نعم ، مع تزاحم الفضائل وعدم إِمكان الجمع بينها يأتي البحث في الأهم منها في
الباب الخامس ، فانتظر .
22 - ومن الأخبار الدالة على اعتبار العلم على ما قيل ما رواه الآمدي في الغرر
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قوله : " العلماء حكام على الناس . " ( 4 )
أقول : المحتملات في الرواية ثلاثة :
الأول : أن تحمل الجملة على الخبر ، فيراد بيان فضل العلم والعلماء ، وأن العلماء
هامش
1 - الغدير 8 / 291 ، عن التمهيد / 190 .
2 - كنز العمّال 6 / 19 ، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال ، الحديث 14653 .
3 - كنز العمّال 6 / 25 ، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال ، الحديث 14687 .
4 - الغرر والدرر 1 / 137 ، الحديث 506 .