تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
آرائهم والاحترام لهم لجلب رضى الأمّة وجذبهم ، أو لاحتياجهم إلى علمهم في إِدارة شؤون الأمة ورفع حوائجها ولا سيما إِذا أريد بالعلم الأعم من علم الدين ومن سائر العلوم . وعلى هذا فالروايتان أجنبيتان عن المقام ، وإِنّما تعرضنا لهما تبعاً للقوم . 23 - ما رواه في تحف العقول من قوله ( عليه السلام ) : " مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه ، الأمناء على حلاله وحرامه . " وحيث إِنّ الحديث يشتمل على مضامين عالية ناسب المقام نقله بتمامه فنقول : روى في تحف العقول عن السبط الشهيد ( عليه السلام ) ، قال : ويروى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " اعتبروا أيّها الناس بما وعظ اللّه به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار ، إِذ يقول : " لولا ينهاهم الربّانيون والأحبار عن قولهم الاثم . " ( 1 ) وقال : " لعن الّذين كفروا من بني إِسرائيل - إِلى قوله - لبئس ما كانوا يفعلون . " ( 2 ) وإِنما عاب اللّه ذلك عليهم ، لأنهم كانوا يرون من الظلمة الّذين بين أظهرهم المنكر والفساد ، فلا ينهونهم عن ذلك ، رغبةً فيما كانوا ينالون منهم ، ورهبةً مما يحذرون ، واللّه يقول : " فلا تخشوا الناس واخشون . " ( 3 ) وقال : " المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . " ( 4 ) فبدأ اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضةً منه ، لعلمه بأنها إِذا أدّيت وأقيمت استقامت الفرائض كلها ، هيّنها وصعبها . وذلك أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إِلى الإسلام ، مع ردّ المظالم ، ومخالفة الظالم ، وقسمة الفيء والغنائم ، وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقّها . ثمّ أنتم أيّتها العصابة ، عصابة بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ، وباللّه في أنفس الناس مُهابة ، يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ، ويؤثركم من لافضل لكم عليه ولا يَدَ لكم عنده . تشفّعون في الحوائج إِذا امتنعت من طلّابها ، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة
هامش
1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 63 . 2 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 78 و 79 . 3 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 44 . 4 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 71 .