معهم بجهة الولاية لهم حرام ومحرّم ، معذّب من فعل ذلك على قليل من فعله أو كثير ، لأنّ
كلّ شئ من جهة المعونة معصية كبيرة من الكبائر . وذلك أنّ في ولاية الوالي الجائر درس
الحقّ كلّه وإِحياء الباطل كلّه ، وإِظهار الظلم والجور والفساد وإِبطال الكتب وقتل الأنبياء
والمؤمنين وهدم المساجد وتبديل سنّة اللّه وشرائعه . فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم
والكسب معهم إِلاّ بجهة الضرورة ، نظير الضرورة إِلى الدم والميتة . " ( 1 )
وآثار الصدق والحقيقة على الحديث لائحة ، كما أن دلالته واضحة . وقال في
ديباجة تحف العقول :
" وأسقطت الأسانيد تخفيفاً وايجازاً ، وإِن كان أكثره لي سماعاً ، ولأن أكثره آداب وحِكَم
تشهد لأنفسها . "
14 - ما رواه في الوسائل بسنده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، عن آبائه ، قال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم . ولا ينفذ في
الفيء أمر اللّه - عزَّ وجلَّ - فإنه إِن مات في ذلك المكان كان معيناً لعدونّا في حبس حقّنا
والإشاطة بدمائنا ، وميتته ميتة جاهلية . " ( 2 )
15 - ما رواه النعماني في كتاب الغيبة عن محمد بن يعقوب بسنده ، عن أبي وهب ،
عن محمد بن منصور ، قال : سألته ، يعني أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه - عزَّ وجلَّ - : "
وإِذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا واللّه أمرنا بها . قل إِن اللّه لا يأمر بالفحشاء . أتقولون
على اللّه ما لا تعلمون . " ( 3 ) قال : فقال : " فهل رأيت أحداً زعم أن اللّه أمره بالزنا وشرب
الخمر أو شئ من هذه المحارم ؟ فقلت : لا . قال : " فما هذه الفاحشة التي يدّعون أن اللّه
أمرهم ؟ قلت : اللّه أعلم ووليّه . قال : " فان هذا في أولياء أئمة الجور ، ادعوا أن اللّه أمرهم
بالايتمام بقوم لم يأمرهم اللّه بالايتمام بهم ، فردّ اللّه ذلك عليهم وأخبرهم أنهم قد قالوا عليه
الكذب وسمي ذلك منهم
هامش
1 - تحف العقول / 332 .
2 - الوسائل 11 / 34 ، الباب 12 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 8 .
3 - سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 28 .