الحكومة إِنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي ( كنبي خ . ل ) أو وصي
نبي . " ( 1 )
وإِذا اعتبرت العدالة في القاضي ففي الوالي المسلّط على دماء المسلمين
والأعراض والأموال تعتبر بطريق أولى . بل القضاء شعبة من شعب الولاية المطلقة ،
وربما يتصدى له الوالي بنفسه ، كما كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كذلك .
وإِذا اخترنا اعتبار العدالة في إِمام الجمعة والجماعة فاعتبارها في الإمام الذي هو
القدرة في جميع الشؤون وبيده زمام أمر المسلمين ويكون مسلطاً على النفوس
والأعراض والأموال آكد . بل الحقّ أنّ تعيين إِمام الجمعة والعيدين من شؤونه ، وهو
الأحقّ بإقامتهما مع حضوره . فعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إِذا قدم الخليفة مصراً من الأمصار
جمّع الناس ، ليس ذلك لأحد غيره . " ( 2 )
وإِمامة المسلمين مقام إلهيّ شامخ ، فان كانت من قبل اللّه - تعالى - فيبعد جدّاً من
لطفه - تعالى - بل يقبح عليه عقلا أن ينصب على الأمة إِماماً جائراً فاسقاً ، ويوجب
الانقياد والتسليم له . وإِن كانت بانتخاب الأمة فالعقل يحكم بقبح انتخاب الظالم
الجائر وتسليطه على الدماء والأعراض والتسليم له وإِطاعته .
وأوهن من ذلك عند العقل القول بوجوب الإطاعة للجائر الفاسق الذي غلب
بالسيف بلا انتخاب ولا بيعة ، وقد قال اللّه - تعالى - : " لا ينال عهدي الظالمين " ( 3 ) ،
وقال : " ولا تطيعوا أمر المسرفين * الّذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون " ( 4 ) ، وقال :
" ولا تركنوا إِلى الّذين ظلموا فتمسكم النار . " ( 5 )
وكفت هذه الآيات جواباً عن كل من يتوهم لزوم الانقياد للطواغيت والظلمة
ووجوب إِطاعتهم .
وكيف يجب إِطاعة الجائرين ولا سيما عبدة الكفار والملاحدة وعملاء الشرق
هامش
1 - الوسائل 18 / 7 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 .
2 - الوسائل 5 / 36 ، الباب 20 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث 1 .
3 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 124 .
4 - سورة الشعراء ( 26 ) ، الآية 151 و 152 .
5 - سورة هود ( 11 ) ، الآية 113 .