الكثرة ، وأيّ إِعانة أقوى من الانقياد لهم والتسليم لأوامرهم ؟ إِذ لا تبقى الحكومة
إِلاّ بإطاعة الأمّة .
وفي رواية السكوني عن جعفر بن محمد ، عن آبائه - عليهم السلام - قال : قال
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِذا كان يوم القيامة نادى مناد أين أعوان الظلمة ومن لاق لهم دواتاً أو
ربط كيساً أو مدَّلهم مدَّة قلم ، فاحشروهم معهم . " ( 1 )
وفي رواية أخرى عن كتاب ورّام : " قال - عليه السلام - : إِذا كان يوم القيامة نادى
مناد أين الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه الظلمة حتّى من برى لهم قلماً ولاق لهم دواتاً . قال :
فيجتمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنم . " ( 2 )
وفي كنز العمّال عن كعب بن عجرة ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا كعب بن عجرة
أعيذك باللّه من إِمارة السفهاء . قلت : يا رسول اللّه وما إِمارة السفهاء ؟ قال : يوشك أن
تكون أمراء إِن حدثوا كذبوا وإِن عملوا ظلموا ، فمن جاءهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على
ظلمهم فليس منّي ولست منه ولا يردون علىّ حوضي غداً ، ومن لم يأتهم ولم يصدقهم ولم
يعنهم على ظلمهم فهو منّي وأنا منه وهو يرد علىّ حوضي غداً . " ( ابن جرير ) ( 3 ) .
كما أن الروايات الواردة في مدح الإمام العادل وبركاته أيضاً كثيرة وقد مرَّ بعضها
في الدليل العاشر . وكفاك خبر حفص بن عون ، رفعه ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" ساعة إِمام عادل أفضل من عبادة سبعين سنة ، وحدّ يقام للّه في الأرض أفضل من مطر
أربعين صباحاً . " ( 4 )
وهنا روايات كثيرة تدل على اعتبار العدالة في القاضي ، ووجوب التجنب عن
قضاة الجور ، ذكر بعضها في الوسائل في الباب 1 و 3 من أبواب صفات القاضي ،
ومنها خبر سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " اتقوا الحكومة ، فإنّ
هامش
1 - الوسائل 12 / 130 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 11 .
2 - الوسائل 12 / 131 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 16 .
3 - كنز العمّال 5 / 797 ، الباب 2 من كتاب الخلافة من قسم الأفعال ، الحديث 14412 .
4 - الوسائل 18 / 308 ، الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 5 .