فلعله في هذه الفترة أراد الارتباط بالإمام الصادق ليتقوى بذلك في مقابل
المنصور ولم تكن نيته نية صادقة ، والإمام ( عليه السلام ) اطّلع على قصده ، وكان يعلم قدرة
المنصور واستقرار الملك له وعدم تهيؤ المقدمات لقيامه ( عليه السلام ) بالثورة . وبالإخبار الغيبي
عدّ سبعة من أبناء المنصور يتصدون الخلافة . وكاتب المنصور أيضاً كان حاضراً في
المجلس ، فكان الظرف ظرف الاحتياط والتقية .
فعلى فرض صدور الخبر ففي هذا الظرف قال الإمام ( عليه السلام ) : " ان اللّه لا يعجل لعجلة
العباد . ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله . "
وليس المراد عدم وجوب الدفاع عن الإسلام والمسلمين مع تهيئة المقدمات ، أو
عدم جواز قتال السلاطين والملوك ، والا كان كلامه ( عليه السلام ) تخطئة لجهاد علي ( عليه السلام )
لمعاوية ، والإمام الشهيد ليزيد ، وزيد لهشام أيضاً . وقد كثر في العالم قتال الملوك
والظفر عليهم ، كما في كثير من الثورات الواقعة في الممالك والبلاد ومنها الثورة
الأخيرة في إيران .
فمراده ( عليه السلام ) إِما بيان أمر غيبي ، وهو ان ملك المنصور لا ينقضي ، أو بيان أنّ القتال مع
الملوك يتوقف على تهيئة مقدمات كثيرة ، فان هزيمة الملوك مع ثبات حكومتهم أمر
عسير كإزالة الجبال المتوقفة على صرف طاقات كثيرة ، وإذا اتفق الانهزام أمام
الملوك وعدم الظفر عليهم فلا يصحّ أن يوجب ذلك يأساً ، فان المقاتل قد يظفر وقد
لا يظفر ، على ما يقتضيه طبع القتال .
ولا يريد ان انهزام الملوك محال ، فان أدلّ الأشياء على إِمكان الشئ وقوعه .
وفي آخر الحديث ذكر الإمام ( عليه السلام ) علامة حتمية لفرج آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو
السفياني .
وقد تقرأ هذه الكلمة بالتاء المثناة بدل النون ، ويراد بها الثورة الماركسية العالمية .
ولكن يبعده ان الظاهر منها الشخص ، لا المنهج . وقد ورد ان اسمه عثمان ابن عنبسة .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 236
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٣٦