الخامسة من أخبار الباب
ما رواه الفضل بن سليمان الكاتب ، قال : " كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فأتاه كتاب أبي
مسلم ، فقال : ليس لكتابك جواب ، اخرج عنا . فجعلنا يسارّ بعضنا بعضاً ، فقال : أي شيء
تسارّون يا فضل ، ان اللّه - عزَّ ذكره - لا يعجل لعجلة العباد . ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من
زوال ملك لم ينقض أجله . ثم قال : ان فلان بن فلان ; حتى بلغ السابع من ولد فلان . قلت
فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك ؟ قال : لا تبرح الأرض يا فضل حتى يخرج
السفياني فإذا خرج السفياني فأجيبوا الينا - يقولها ثلاثاً - وهو من المحتوم . " ( 1 )
والسند إلى الفضل صحيح . وفضل كان يكتب للمنصور والمهدي على ديوان
الخراج . وقالوا في حقه انه مهمل ، وان الظاهر كونه إِمامياً إِلاّ انه مجهول الحال . ( 2 )
أقول : والظاهر عدم الدليل على كونه إمامياً الا روايته عن الإمام وحكاية كتاب
أبي مسلم اليه ( عليه السلام ) . ومن المحتمل كونه من جواسيس الخليفة . فالرواية ضعيفة موهونة
من حيث السند .
وقد مرَّ ان أبا مسلم في بادي الأمر كان مبعوثاً إلى خراسان من قبل إبراهيم
العباسي ، وبعد موته صار من دعاة أخيه السفّاح ، وبقوة جنوده ظفر السفّاح وانتصر
على مروان الحمار ، وفي حياة السفاح كان معظماً لديه محترماً عنده ، ولكن بعد وفاة
السفّاح وانتقال الملك إلى المنصور حسده المنصور على قدرته وخاف منه ، وجعل
يضادّه ويحقّره ، وفي آخر الامر قتله .
هامش
1 - الوسائل 11 / 37 ، الباب 13 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 5 ، عن روضة الكافي / 274 ،
الحديث 412 .
2 - راجع تنقيح المقال 2 / 8 ( من باب الفاء ) .