في قدحه ، فراجع مظانه . ويأتي ذكر منه في الفصل السادس من الباب الخامس
في مسألة الكفاح المسلّح ضدّ حكام الجور .
فلنرجع إلى شرح بقيّة صحيحة العيص ، أعني الرواية الأولى من أخبار الباب ،
فنقول :
يظهر من الصحيحة إِجمالا أنه كانت توجد في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) بعض
الثورات من قبل السادة من أهل البيت غير مؤيدة من قبله ( عليه السلام ) مع اشتمالها على الدعوة
الباطلة والعصيان للإمام الحقّ . ولا يهمّنا تشخيصها ومعرفتها بأعيانها وان كان من
المحتمل إِرادة قيام محمد بن عبد اللّه المحض باسم المهدوية . إذ المستفاد من الأخبار
والتواريخ أنه قام باسم المهدوية وأن أباه وأخاه وأصحابه كانوا يعرّفونه بذلك .
ففي الإرشاد عن كتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني ما حاصله :
" ان كثيراً من الهاشميين وفيهم عبد اللّه وابناه : محمد وإبراهيم ، ومنصور الدوانيقي
اجتمعوا في الأبواء فقال عبد اللّه : قد علمتم ان ابني هذا هو المهدي فهلم فلنبايعه
فبايعوه جميعاً على ذلك فجاء عيسى بن عبد اللّه فقال : لأيّ شئ اجتمعتم ؟ فقال
عبد اللّه : اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد اللّه وجاء جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) فأوسع له
عبد اللّه إلى جنبه فتكلم بمثل كلامه فقال جعفر ( عليه السلام ) : لا تفعلوا فان هذا الأمر لم يأت بعد . ان
كنت ترى ان ابنك هذا هو المهدي فليس به ولا هذا أوانه . وان كنت انما تريد أن تخرجه غضباً
للّه وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فانا واللّه لا ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك في هذا
الأمر . فغضب عبد اللّه وقال : لقد علمت خلاف ما تقول وواللّه ما أطلعك اللّه على غيبه
ولكنه يحملك على هذا الحسد لابني . . . " ( 1 )
ورواه في البحار أيضاً عن إِعلام الورى والارشاد . ( 2 )
هامش
1 - الإرشاد / 259 ( = طبعة أخرى / 276 ) ، باب ذكر طرف من أخبار أبي عبد اللّه جعفر بن محمد
الصادق ( عليهما السلام ) .
2 - بحار الأنوار 47 / 277 ، تاريخ الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، الباب 31 ( باب أحوال أقربائه و . . . ) ،
الحديث 18 .