ويظهر من نفس هذا الخبر أيضاً أن القيام غضباً للّه وللأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر مما لا بأس به .
وفي البحار عن إِعلام الورى أيضاً :
" ان محمد بن عبد اللّه بن الحسن قال لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : واللّه انّي لأعلم منك
وأسخى منك وأشجع منك . " ( 1 )
وفي صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي
أن جماعة من المعتزلة ، فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطا وحفص بن سالم
وناس من رؤسائهم ، دخلوا على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) وذكروا انهم أرادوا أن يبايعوا لمحمد
بن عبد اللّه بالخلافة وعرضوا عليه أن يدخل معهم في ذلك ، فذكر - عليه السلام - .
كلاماً طويلا وفي آخره روى عن أبيه أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من ضرب الناس بسيفه
ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلف . " ( 2 )
فيظهر من ذلك ان محمد بن عبد اللّه كان يدعوا إلى نفسه مع وجود من هو أعلم
منه .
وبالجملة حيث إنه روي من طرق الفريقين عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ان المهدي يظهر
و " يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً " ( 3 ) ، فقد صار هذا سبباً لاشتباه الأمر
على كثيرين وادعاء كثير من الهاشميين المهدوية . ولعل الخبر المروّي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ان المهدي " اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي " ( 4 ) كان من مجعولات بعض أتباع محمد بن
عبد اللّه بن الحسن . هذا .
ولكن ابن طاووس في الإقبال على ما في البحار التزم جانب الدفاع عن
هامش
1 - بحارالأنوار 47 / 275 ، تاريخ الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، الباب 31 ( باب أحوال أقربائه و . . . ) ، الحديث
15 .
2 - الوسائل 11 / 29 ، الباب 9 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 .
3 - راجع بحار الأنوار ج 51 ، تاريخ الإمام الثاني عشر ، باب ما ورد من الإخبار بالقائم ( عليه السلام ) و . . . ،
والتاج الجامع للأصول 5 / 341 - 344 ، الباب 7 من كتاب الفتن .
4 - التاج الجامع للأصول 5 / 343 .