وقوله : " لواحد منّا " يعني من جاء بإمامته النص . وقوله : " لانقطع الفصل " أي بين
دولتي الحق . وقوله : " في التابع والمتبوع " أي من أهل الباطل . وقوله : " ارفضّت عيناه "
على وزن احمرّت ، أي رشّت .
وقوله : " اللّه بيننا وبين من هتك سترنا " قال في الوافي :
" ليس هذا تعريضاً لزيد حاشاه ، بل لمن عاداه وعاداه وسيأتي أخبار في علوّ
شأن زيد ، وأنه وأصحابه يدخلون الجنة بغير حساب ، وانه كان إِنّما يطلب الأمر لرضا
آل محمد وما طلبه لنفسه ، وانه كان يعرف حجة زمانه وكان مصدقاً به - صلوات اللّه
عليه - فليس لأحد أن يسيء الظن فيه - رضوان اللّه عليه . " ( 1 )
وقال المجلسي في مرآة العقول في ذيل الرواية ما حاصله :
" إِن الأخبار اختلفت في حال زيد ، فمنها ما يدلّ على ذمه ، وأكثرها يدل على كونه
مشكوراً وانه لم يدّع الإمامة وانه كان قائلا بامامة الباقر والصادق ( عليهما السلام ) وانما خرج
لطلب ثار الحسين ( عليه السلام ) وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان يدعو إلى الرضا
من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واليه ذهب أكثر أصحابنا ، بل لم أر في كلامهم غيره . وقيل انّه كان
مأذوناً من قبل الإمام ( عليه السلام ) سرّاً . " ( 2 )
ونحن نقول اجمالا ان قولنا بقداسة زيد وحسن نيّته في قيامه ليس قولا بعصمته
وعدم صدور اشتباه منه طيلة عمره وعدم احتياجه إلى هداية الإمام ونصيحته له
أصلا . ولعله في بادي الأمر اشتبه عليه الأمر وصار أسيراً للأحاسيس الآنية فنبّهه
الإمام الباقر ( عليه السلام ) وحذّره من الاستعجال والاغترار والاعتماد على بعض من لا يعتمد
عليه . ووفاة الإمام الباقر ( عليه السلام ) على ما في أصول الكافي ( 3 ) كانت في سنة 114 من
الهجرة ، وقيام زيد المؤيد عند الأئمة ( عليهم السلام ) على ما ذكره أرباب السير كان في عصر
الإمام الصادق ( عليه السلام ) في سنة 121 ، فلعل الظروف والأجواء اختلقت في
هامش
1 - الوافي 1 / " م 2 " / 35
2 - مرآة العقول 4 / 118 ( ط . القديم 1 / 261 ) .
3 - الكافي 1 / 469 ، كتاب الحجة ، باب مولد أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) .