عبيد اللّه بن زياد إليها .
فان قلت : روي عن زرارة ، قال :
" قال لي زيد بن علي وأنا عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) يا فتى ، ما تقول في رجل من آل
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استنصرك ؟ قال : قلت : ان كان مفروض الطاعة نصرته وان كان غير
مفروض الطاعة فلي ان افعل ولي ان لا افعل . فلما خرج قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) :
أخذته واللّه من بين يديه ومن خلفه وما تركت له مخرجاً . " ( 1 )
ونحو ذلك عن مؤمن الطاق أيضاً في حديث مفصل . ( 2 )
قلت : ليس كلام أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) نصّاً في تخطئة قيام زيد ، بل هو تحسين لزرارة
ومؤمن الطاق في جوابها . وواضح ان زيداً لم يكن إماماً مفترض الطاعة . هذا مضافاً
إلى أن قوله : " فلي ان افعل ولي ان لا أفعل " يدلّ على جواز قيامه مع غير مفترض
الطاعة أيضاً في الجملة . والظاهر أن الإمام ( عليه السلام ) قد أمضاه في ذلك . ثم لا يخفى ان
كونهما من خواصّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) ومرابطيه ، بحيث يعرفهما كل واحد بذلك ، كان
مقتضياً لعدم إِجابتهما له ، لما عرفت من أن المصلحة اقتضت عدم ظهور موافقة الإمام
الصادق ( عليه السلام ) على قيام زيد وأمثاله ليبقى وجوده الشريف ركناً للحق ومجدداً للشريعة
بعدما تطرقت إليها أيدي الكذبة والمحرفين ، وحفظه ( عليه السلام ) في تلك الموقعية كان من
أهم الفرائض .
نعم ، هنا روايات دالّة على ذمّ زيد وتخطئته في قيامه ، ولكن أسانيدها ضعيفة
هامش
1 - الاحتجاج / 204 ، ( = طبعة أخرى 2 / 137 ) .
2 - الاحتجاج / 204 ، ( = طبعة أخرى 2 / 141 - 142 ) . الكافي 1 / 174 ، كتاب الحجة ، باب
الاضطرار إِلى الحجة ، الحديث 5 .