فيعدل في الرعية ، كما اتفق لعلىّ بن يقطين في إِمارة هارون .
وقوله : " يستريح بَرّ " أي بما ذكر من الأمور أو بموته . وقوله : " يستراح من فاجر " أي بما
ذكر أو بموت الفاجر أو عزله .
والظاهر أن كلمة " تحكيمهم " مصدر جعليّ يراد به قولهم : " لاحكم الاّ للّه " كلفظ
التهليل مثلا .
وكيف كان فدلالة الحديث على لزوم الدولة وضرورتها في جميع الأعصار
والأمصار واضحة لا ريب فيها . ولا يجوز للناس ترك الاهتمام بها ، بل يجب تحقيقها
وإِطاعتها وتأييدها بشرائطها ، فتدبر .
الدليل الخامس :
ما في المحكم والمتشابه ، عن تفسير النعماني ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " والأمر
والنهي وجه واحد ، لا يكون معنى من معاني الأمر إِلاّ ويكون بعد ذلك نهي ، ولا يكون وجه من
وجوه النهي إِلاّ ومقرون به الأمر . قال اللّه - تعالى - : " يا أيّها الّذين آمنوا ، استجيبوا للّه
وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم . " ( 1 ) فأخبر - سبحانه - ان العباد لا يحيون إِلاّ بالأمر
والنهي ، كقوله - تعالى - : " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب . " ( 2 ) ومثله قوله -
تعالى - : " اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير . " ( 3 ) فالخير هو سبب البقاء
والحياة .
وفي هذا أوضح دليل على أنه لابدَّ للأمة من إِمام يقوم بأمرهم فيأمرهم وينهاهم ويقيم
فيهم الحدود ويجاهد فيهم العدّو ويقسم الغنائم ويفرض الفرائض ويعرفهم أبواب ما فيه
صلاحهم ويحذّرهم ما فيه مضارّهم ، إذ كان الأمر والنهي أحد أسباب بقاء الخلق وإِلاّ سقطت
الرّغبة
هامش
1 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 24 .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 179 .
3 - سورة الحج ( 22 ) ، الآية 77 .