انه يروي عن جماعة ، وعدّ منهم ابن أبي عمير وصفوان وابن محبوب وابن بزيع
من الطبقة السادسة أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) .
فلا مانع من روايته عنه ( عليه السلام ) أيضاً . وقد توفي هو في سنة 260 ، والإمام الثامن -
عليه السلام - في سنة اثنتين أو ثلاث أو ست بعد المأتين . هذا ما يرتبط بسند الحديث
إِجمالا .
وأما فقه الحديث فالظاهر أن موضوع سؤال السائل هو إِمامة الأئمة الاثني عشر ،
ولكن عموم التعليلات الواقعة في كلام الإمام ( عليه السلام ) يشمل جميع الأعصار . فيدل
الحديث الشريف على لزوم الحكومة في عصر الغيبة أيضاً .
فحكمة وجود الإمام وفائدته على ما ذكره الإمام ( عليه السلام ) كثيرة ، ذكر منها ثلاثة :
الأولى : إِجراء أحكام الإسلام والمنع عن التعدّي عنها . الثانية : كون وجود الإمام
ضروريّاً للناس في حياتهم وعيشتهم الدينية والدنيوية . الثالثة : كونه حافظاً للأحكام
عن التغيير والتحريف والاندراس .
فنقول : هل لا توجد هذه العلل الثلاث في عصر الغيبة ؟ وهل يصير الناس في
عصر الغيبة ملائكة لا يحتاجون إلى قيّم ينظّم أمورهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم
ويقاتلون به عدوّهم ويمنعهم من التعدّي والدخول فيما حظر عليهم ؟ !
الدليل الرابع :
ما في نهج البلاغة ، قال : ومن كلام له - عليه السلام - في الخوارج لما سمع
قولهم : " لاحكم الاّ للّه " ، قال - عليه السلام - : " كلمة حقّ يراد بها الباطل . نعم ، انه
لاحكم إِلاّ للّه ولكن هؤلاء يقولون : لا إِمرة إلاّ للّه وانه لابدَّ للناس من أمير برّ أو فاجر ،
هامش
1 - تنقيح المقال 2 / 11 من باب الفاء ، واختيار معرفة الرجال / 543 .