يعمل في إِمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ اللّه فيها الأجل ويجمع به الفىء
ويقاتل به العدوّ وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوّي حتى يستريح برّ ويستراح من
فاجر . "
وفي رواية أخرى : انه - عليه السلام - لما سمع تحكيمهم قال : " حكم اللّه انتظر
فيكم " ، وقال : " أمّا الإمرة البرّة فيعمل فيها التقىّ ، وأمّا الإمرة الفاجرة فيتمتّع فيها الشقيّ
إلى أن تنقطع مدّته وتدركه منيّته . " ( 1 ) انتهى ما في نهج البلاغة .
وقال المبرّد في الكامل : " ولما سمع علىّ ( عليه السلام ) نداءهم لاحكم إِلاّ للّه ، قال : كلمة
عادلة يراد بها جور . إِنما يقولون لا إِمارة ، ولابدَّ من إِمارة برّة أو فاجرة . " ( 2 )
وفي كنز العمّال عن البيهقي ، عن علىّ ( عليه السلام ) قال : " لا يصلح الناس الا أمير برّ أو فاجر .
قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا البرّ فكيف بالفاجر ؟ قال : ان الفاجر يؤمن اللّه به السبيل
ويجاهد به العدّو ويجبى به الفيء ويقام به الحدود ويحجّ به البيت ويعبد اللّه فيه المسلم آمناً
حتى يأتيه أجله . " ( 3 )
وفي مصنف ابن أبي شيبة بسنده عن أبي البختري ، قال : دخل رجل المسجد فقال :
لاحكم إِلاّ للّه ، فقال علىّ ( عليه السلام ) : " لاحكم الا للّه ، ان وعد اللّه حق ولا يستخفّنك الّذين
لا يوقنون . فما تدرون ما يقول هؤلاء ؟ يقولون : لا إِمارة . أيّها الناس ، انه لا يصلحكم الاّ أمير برّ
أو فاجر . قالوا : هذا البر قد عرفناه فما بال الفاجر ؟ فقال : يعمل المؤمن ويملى للفاجر
ويبلغ اللّه الأجل وتأمن سبلكم وتقوم أسواقكم ويقسم فيئكم ويجاهد عدوّكم ويؤخذ
للضعيف من القوى أو قال من الشديد منكم . " ( 4 )
ورواه عنه في كنز العمّال ( 5 ) .
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 125 ; عبده 1 / 87 ; لح / 82 ، الخطبة 40 .
2 - الكامل في اللغة والأدب للمبرد 2 / 131 .
3 - كنز العمّال 5 / 751 ، الباب الثاني من كتاب الخلافة ، الحديث 14286 .
4 - المصنف 15 / 328 ، كتاب الجَمَل ، الحديث 19777 .
5 - كنز العمّال 11 / 319 ، كتاب الفتن من قسم الأفعال ، الحديث 31618 .