أقول : قول الخوارج : " لاحكم إِلاّ للّه " كان شعاراً اتخذوه في صفين واستمرَّ منهم
بعد ذلك . وحقّية ذلك من جهة ان اللّه - تعالى - إذا أراد شيئاً وقع لا محالة لا رادّ لحكمه
ولا دافع لقضائه ، فيراد بالحكم الحكم التكويني ، أو من جهة ان اللّه - تعالى - هو
شارع الأحكام وجاعلها وأن حكم الأمير الحق أيضاً يرجع إلى حكم اللّه لتطبيقه
الأحكام الكلية على الموارد أو لإيجاب اللّه - تعالى - إِطاعته .
وأما إِرادتهم الباطل فلقصدهم إِبطال جعل الحكمين وتفويض الأمر اليهما شرعاً ،
وإِنكار إِمارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولذا قالوا له في صفين : " الحكم للّه يا عليّ لا لك " ( 1 ) .
وقوله ( عليه السلام ) : " أو فاجر " لا يريد به شرعية إِمارة الفاجر ، بل بيان تقدمها عقلا على
الهرج والمرج .
وفي شرح ابن ميثم البحراني عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الإمام الجائر خير من الفتنة . "
وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً : " ان اللّه ليؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة . " وروي :
" بالرجل الفاسق . " ( 2 )
وفي الغرر والدرر للآمدي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " وال ظلوم غشوم خير من فتنة
تدوم . " ( 3 )
وفي البحار عن كنز الكراجكي ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أَسَدٌ حطوم خير من سلطان
ظلوم ، وسلطان ظلوم خير من فتن تدوم . " ( 4 )
وقوله ( عليه السلام ) : " يعمل في إِمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر " يحتمل فيه اللف والنشر
المرتّب ، ويحتمل رجوع الجميع إلى الإمرة الفاجرة ، ويحتمل رجوع الجميع إلى
مطلق الإمرة ، ويحتمل أن يراد بقوله : " يعمل في إِمرته المؤمن " صيرورة المؤمن عاملا
من قبله
هامش
1 - وقعة صفين / 513 .
2 - شرح نهج البلاغة لابن ميثم 2 / 103 .
3 - الغرر والدرر 6 / 236 ، الحديث 10109 .
4 - بحارالأنوار 72 / 359 ( = طبعة إِيران 75 / 359 ) ، الباب 81 من كتاب العشرة ، الحديث 74 .