مقيداً بملاك وضابطة ، وأن لا يتصدّى له الجاهل بالموازين الشرعية أو الجائر
الذي لا التزام له . وهذا ما يقال من كون الوجوب في الجهاد الابتدائي مشروطاً بإذن
الإمام العادل وتفصيل المسألة موكول إلى محله . هذا .
لا يعتبر في الجهاد الدفاعي إِذن الإمام ، بل يجب مطلقاً
وأما الجهاد الدفاعي بأنواعه التي أشرنا إليها فلا يشترط وجوبه بوجود الإمام
قطعاً .
والعجب من غفلة بعض المسلمين ، حتى بعض علماء الدين ، حيث توهموا عدم
التكليف لنا حتّى في قبال هجوم الكفار والصهاينة على بلاد المسلمين ، وقتلهم
للشيوخ والشبّان والأطفال والنسوان ، والاستيلاء على أموالهم والهتك لنواميسهم
ومعابدهم مع أن الجهاد الدفاعي لا يشترط في وجوبه إِذن الإمام قطعاً ، والدفاع
واجب بضرورة من العقل والشرع .
1 - وقد قال اللّه - تعالى - في سورة البقرة في قصة طالوت وقتل داود لجالوت :
" ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ، ولكن اللّه ذو فضل على
العالمين . " ( 1 )
ودفعه الفساد عنهم ليس إِلاّ بقيام أهل الحق ودفاعهم .
2 - وفى سورة الحج : " أذن للذين يقاتلون ، بأنهم ظلموا وان اللّه على نصرهم لقدير *
الّذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إِلاّ أن يقولوا ربّنا اللّه . ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض
لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيراً ، ولينصرن اللّه من
ينصره ، ان اللّه لقوىّ عزيز * الّذين إِن مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ،
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 251 .