وللّه عاقبة الأمور . " ( 1 )
فما أدري ، ألا يقرء المسلمون هذه الآيات الكريمة من القرآن ، أو يقرؤونها ولكن
لا يتدبرونها ؟ !
وهل يمكن الالتزام بأن اللّه - تعالى - في عصر غيبة الإمام الثاني عشر لا يبغض
الفساد في الأرض ولا هدم المساجد والمعابد ، ولا يحبّ إِقامة الصلاة وإِيتاء الزكاة
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ ! لا واللّه ، بل يجب على المسلمين الدفاع عن
مراكز التوحيد ، ودفع الفساد والمفسدين ، وإِقامة دعائم الإسلام ، واللّه ينصر من
نصره .
نعم ، النصر غير الظفر المحتوم على العدوّ ، فاللّه - تعالى - ينصر أولياءه بإيمانهم
والربط على قلوبهم والقاء الرعب في قلوب أعدائهم ، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة
باذن اللّه ، ولكن العالَم عالَم الأسباب والتضادّ والتزاحم ، فيمكن ان يتهيأ سبب فوز
العدوّ وظفره بحيله ومكره ، ولكن يجب على المسلمين الدفاع عن الاسلام
والمسلمين وجهاد المفسدين والجائرين بعد أن يهيئوا الأسباب المتعارفة ، متوكلين
على اللّه - تعالى - .
3 - وفي الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) بعد ذكر قوله - تعالى - : " أذن للذين يقاتلون ، بأنهم
ظلموا . " قال ( عليه السلام ) : " وبحجّة هذه الآية يقاتل مؤمنو كل زمان . " فراجع . ( 2 ) هذا .
4 - وقد مرَّ ان أمير المؤمنين - عليه السلام - بلغه أن الرجل من أهل الشام كان
يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها
ورِعاثها ، ما تمنع منه إِلاّ بالاسترجاع والاسترحام ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم
كَلم ولا أريق لهم دم ، فقال : " لو أن امرءاً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً ، بل
كان به عندي جديرا . " وقال : " فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يُرمى ، يُغار
هامش
1 - سورة الحج ( 22 ) ، الآية 39 و 40 و 41 .
2 - الوسائل 11 / 27 ، الباب 9 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .