وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كمالك الأشتر وغيره أيضاً الجهاد . ومثل الفقيه العادل العالم
بالحوادث والمشاكل في عصر الغيبة كمثل أمراء الجيوش والعمّال المنصوبين من
قبلهما ( عليهم السلام ) في عدم وجود العصمة لهم ومع ذلك يفترض طاعتهم لولايتهم ، كما سيأتي
بيانه .
فلا ينحصر الإمام المفترض طاعته في الإمام المعصوم . وإِجماع الغنية والتذكرة
أيضاً على عنوان الإمام العادل في قبال الإمام الجائر الذي أجازه أحمد تبعاً لرواية
أبي هريرة .
نعم ، في الرياض هنا أضاف لفظ المعصوم ، كما لعله كان هو المتبادر في أذهان
غيره أيضاً وربّما صرّحوا به أيضاً . ولكن فهمهم وأنس ذهنهم ليس من الحجج
الشرعية .
ولو قيل في وجهه أن الإمام المعصوم يجبر اشتباه عمّا له وتخلفاتهم ، قلنا إِن الفقيه
العادل أيضاً بمقتضى عدالته يجبر التخلفات والاشتباهات بعد انكشافها .
والجهاد قد شرّع لرفع الفتنة وكون الدين كلّه للّه ، كما في الآية ، وحينئذ فهل يمكن
الالتزام بأن اللّه - تعالى - لا يريد رفع الفتنة وأن يكون الدين للّه في عصر غيبة الإمام
المعصوم وان طالت آلاف سنة ؟ ! وقد مرَّ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن " الخير كله في السيف
وتحت ظل السيف . ولا يقيم الناس إِلاّ السيف . " ( 1 ) وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه " ما صلحت
دنيا ولا دين إِلاّ به " ( 2 ) أي بالجهاد .
فهل يمكن الالتزام بأن اللّه لا يريد الخير وصلاح الدنيا والدين للبشر وللمسلمين
في عصر غيبة الإمام الثاني عشر ؟ ! وهل يجوّز العقل أن يترك الناس في عصر الغيبة
بلا تكليف في قبال الجنايات والفساد والكفر والإلحاد إلى أن يظهر صاحب الأمر ؟ !
نعم ، كون الأمر مهماً مرتبطاً بالدماء والأعراض والأموال يقتضي أن يكون
هامش
1 - الوسائل 11 / 5 ، الباب 1 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 11 / 9 ، الباب 1 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 15 .