وفى الغنية أيضاً لم يذكر إِلاّ الإمام العادل ( 1 ) .
وفى المنتهى :
" الجهاد قد يكون للدعاء إلى الإسلام ، وقد يكون للدفع بأن يدهم المسلمين
عدوّ . فالأول لا يجوز إِلاّ بإذن الإمام العادل ومن يأمره الإمام ، والثاني يجب مطلقاً .
وقال أحمد : يجب الأول مع كل إِمام برّ أو فاجر . " ( 2 )
وفى التذكرة :
" لا يجوز إِلاّ بإذن الإمام العادل أو من نصبه لذلك عند علمائنا أجمع . . . وقال
أحمد : يجب مع كل إِمام : برّ وفاجر . " ( 3 ) هذا .
وفى سنن أبي داود عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الجهاد واجب عليكم
مع كلّ أمير ، برّاً كان أو فاجراً . والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم ، برّاً كان أو فاجراً وإِن
عمل الكبائر . " ( 4 )
ولا يخفى أنه كان في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) يتصدى للجهاد أئمة الجور من الأموية
والعباسية ، ففي قبال هذا العمل الرائج وهذه الرواية المفتى بها عندهم أراد أئمتنا ( عليهم السلام )
بيان أن أمر الجهاد عظيم ، لكونه للدعاء إلى الإسلام ولارتباطه بنفوس الناس
وأعراضهم وأموالهم ، فلا يفوّض إلى الجاهلين بموازين الإسلام أو إلى الجائرين .
وقد مرَّ في خبر أبي بصير : " لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ
في الفىء أمر اللّه . " ( 5 ) والعقل السليم أيضاً يقضى بعدم جواز تسليط الجائرين على
نفوس الناس وأموالهم .
وأما العصمة فلا تشترط قطعاً وإلاّ لم يكن للمنصوبين من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
1 - الجوامع الفقهية / 521 .
2 - المنتهى 2 / 899 .
3 - التذكرة 1 / 406 .
4 - سنن أبي داود 2 / 17 كتاب الجهاد ، باب في الغزو مع أئمة الجور .
5 - الوسائل 11 / 34 ، الباب 12 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 8 .