صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج . " ( 1 )
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي مقتضاها - كصريح الفتاوى - عدم مشروعية
الجهاد مع الجائر .
قال في الجواهر :
" بل في المسالك وغيرها عدم الاكتفاء بنائب الغيبة ، فلا يجوز له توليه بل في
الرياض نفى علم الخلاف فيه حاكياً له عن ظاهر المنتهى وصريح الغنية إِلاّ من أحمد
في الأول . قال : وظاهرهما الإجماع ، مضافاً إلى ما سمعته من النصوص المعتبرة
وجود الإمام . لكن إِن تمّ الإجماع المزبور فذاك ، وإِلاّ أمكن المناقشة فيه بعموم ولاية الفقيه في زمن الغيبة الشاملة لذلك المعتضدة بعموم أدلّة الجهاد . " ( 2 )
أقول : ليس في الأخبار ولا في كلمات الأصحاب لفظ الإمام المعصوم ، بل الإمام
العادل في مقابل الإمام الجائر . ولفظ الإمام في اللغة وكلمات الأئمة ( عليهم السلام ) لم ينحصر
إِطلاقه على الأئمة الاثني عشر ، بل هو موضوع للقائد الذي يؤتمّ به في الجماعة أو
الجمعة أو الحج أو سياسة البلاد ، كما مرَّ في التنبيه الخامس من الباب الثاني . والعدالة
أعم من العصمة ، ومصداق قوله - تعالى - : " التائبون العابدون " إلى قوله : " الحافظون
لحدود اللّه " أيضاً أعم من الإمام المعصوم . وكذا الإمام المفترض طاعته ، ومن يؤمن
على الحكم وينفذ في الفىء أمر اللّه ، لصدق ذلك كله على المنصوبين من قبل
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمثال مالك الأشتر ونحوه أيضاً .
نعم ، كان مصداق الإمام العادل في عصر ظهور الأئمة - عليهم السلام - عندنا هو
الإمام المعصوم أو المنصوب من قبله . ولكن الشرط في الجهاد الابتدائي على ما في
الأخبار والكلمات هو عنوان الإمام العادل في قبال الإمام الجائر ، لا الإمام المعصوم
في قبال غير المعصوم .
هامش
1 - الوسائل 11 / 32 ، الباب 12 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 3 .
2 - الجواهر 21 / 13 .