حدود الجهاد قال : " وأول ذلك الدعاء إلى طاعة اللّه من طاعة العباد ، والى عبادة اللّه من
عبادة العباد ، والى ولاية اللّه من ولاية العباد . . . وليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد
مثله . " ( 1 ) هذا .
وقد قال اللّه - تعالى - : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين للّه ، فان انتهوا
فلا عدوان إِلاّ على الظالمين . " ( 2 )
يعنى ان الغرض من القتال هو رفع الفتنة وبسط التوحيد . ولعل الأول هو الدفاعي
المصطلح ، والثاني هو الابتدائي ، وإذا تحقق الغرض فلا عدوان بالاستعباد
والاستثمار ، إِلاّ ان يكون القوم ظالمين فيراد رفع ظلمهم وشرّهم ، ورفع لظلم أيضاً
دفاع لا محالة .
وقال أيضاً في سورة الأنفال : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه
للّه . " ( 3 )
وقال في سورة النساء : " وما لكم لا تقاتلون في سبيل اللّه والمستضعفين من الرجال
والنساء والوالدان الّذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها . " ( 4 )
وظاهر الآية التوبيخ على ترك القتال والإشعار بان لزومه مرتكز في عقولهم
وفطرهم . ولعل قوله : " في سبيل اللّه " يراد به بسط التوحيد وإِعلاء كلمة الإسلام وقوله :
" والمستضعفين " يراد به الدفاع عن القسط والعدالة عند الهجوم ، فاشتملت الآية أيضاً
على الجهاد الابتدائي والدفاعي معاً ، فتدبّر .
هامش
1 - الوسائل 11 / 7 ، الباب 1 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 8 .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 193 .
3 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 39 .
4 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 75 .