تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
حدود الجهاد قال : " وأول ذلك الدعاء إلى طاعة اللّه من طاعة العباد ، والى عبادة اللّه من عبادة العباد ، والى ولاية اللّه من ولاية العباد . . . وليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله . " ( 1 ) هذا . وقد قال اللّه - تعالى - : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين للّه ، فان انتهوا فلا عدوان إِلاّ على الظالمين . " ( 2 ) يعنى ان الغرض من القتال هو رفع الفتنة وبسط التوحيد . ولعل الأول هو الدفاعي المصطلح ، والثاني هو الابتدائي ، وإذا تحقق الغرض فلا عدوان بالاستعباد والاستثمار ، إِلاّ ان يكون القوم ظالمين فيراد رفع ظلمهم وشرّهم ، ورفع لظلم أيضاً دفاع لا محالة . وقال أيضاً في سورة الأنفال : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه للّه . " ( 3 ) وقال في سورة النساء : " وما لكم لا تقاتلون في سبيل اللّه والمستضعفين من الرجال والنساء والوالدان الّذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها . " ( 4 ) وظاهر الآية التوبيخ على ترك القتال والإشعار بان لزومه مرتكز في عقولهم وفطرهم . ولعل قوله : " في سبيل اللّه " يراد به بسط التوحيد وإِعلاء كلمة الإسلام وقوله : " والمستضعفين " يراد به الدفاع عن القسط والعدالة عند الهجوم ، فاشتملت الآية أيضاً على الجهاد الابتدائي والدفاعي معاً ، فتدبّر .
هامش
1 - الوسائل 11 / 7 ، الباب 1 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 8 . 2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 193 . 3 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 39 . 4 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 75 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 116 | الشيخ المنتظري