وأما الأخبار
1 - ففي خبر الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : " إنّما أمروا بالحج لعلّة الوفادة إلى
اللّه - عزَّ وجلَّ . . . مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع لجميع من في شرق الأرض
وغربها ، ومن في البر والبحر ، ممن يحج وممن لم يحج من بين تاجر وجالب وبائع ومشتري
وكاسب ومسكين ومكار وفقير ، وقضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم
الاجتماع فيه ، مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة ( عليهم السلام ) إلى كل صُقع وناحية . " ( 1 )
2 - وفى خبر هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " وأمرهم بما يكون من أمر
الطاعة في الدين ومصلحتهم من أمر دنياهم ، فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب
ليتعارفوا ، ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد ، ولينتفع بذلك المكارى والجمّال ،
ولتعرف آثار رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعرف أخباره ويذكر ولا ينسى . ولو كان كلّ قوم انما يتكلمون
على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد ، وسقطت الجلب والأرباح ، وعميت الأخبار ولم
تقفوا على ذلك . فذلك علّة الحج . " ( 2 )
فعليك بالدقة في الخبرين ولا سيما قوله : " ممن يحج وممن لم يحج " ، وقوله : " وقضاء
حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه " ، وقوله : " ليتعارفوا " . فانظر
كيف غفل المسلمون وأغفلوا عن بركات وفوائد هذا الاجتماع المهم في مركز الوحي
الذي سهّل اللّه تحققه لهم في كل سنة . ولو كان لهم وعى سياسي أمكن لهم حلّ كثير من
المسائل والمشاكل بتبادل الأفكار والتفاهم ، ولم يتسلط عليهم الغرب وعميلتهم
إسرائيل مع كثرة عدد المسلمين وقدرتهم المعنوية وطاقاتهم الاقتصادية بحيث
يحتاج إليهم الغرب والشرق . اللّهم فأيقظ المسلمين من نومهم وهجعتهم .
هامش
1 - الوسائل 8 / 7 ، الباب 1 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 15 .
2 - الوسائل 8 / 8 ، الباب 1 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 18 .