تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الفصل الخامس في الحج والمزار وأما الحج فلا شك في أن الجهات الاجتماعية والسياسية بل الاقتصادية منظورة في تشريعه جدّاً . قال اللّه - تعالى - : " جعل اللّه الكعبة البيت الحرام قياماً للناس . " ( 1 ) قال الراغب في المفردات : " القيام والقوام اسم لما يقوم به الشئ . " ( 2 ) فمقتضى الآية أن الناس يتقوّمون في معاشهم ومعادهم بالكعبة ، كما أنهم يتقومون في حياتهم بالمال ، كما قال اللّه - تعالى - : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل اللّه لكم قياماً . " ( 3 ) فيعلم من ذلك أن الغرض من تشريع الحج ليس إِتيان صورة الأعمال فقط . إِذ كيف يكون مجرد ذلك مما يقوم به الناس ؟ ! بل الغرض اجتماع المتمكنين من المسلمين وذوى الطاقات منهم من البلاد والأصقاع المختلفة وتعارفهم وتفاهمهم ليتعاونوا ويتعاضدوا ويوجدوا بينهم العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها ، فيكون الحج لهم مؤتمراً كبيراً عالمياً في مركز الوحي والنبوة ، وبمثل ذلك يقوم الناس والأمم .
هامش
1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 97 . 2 - المفردات / 432 . 3 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 5 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 107 | الشيخ المنتظري